ولأنّ الترجمة مغايرة للمترجم والاّ لكانت ترجمة الشعر شعرا ، ولأنّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لم يفعله ولا نقل عن أحد من الأئمة والصحابة.
قالوا : قال الله تعالى ( إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى ) (١).
قلنا : الإشارة إلى معنى قوله تعالى ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلّى ) الآيات (٢) أو الى معنى قوله ( وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى ) (٣). سلمنا ، لكن معناه انّ معاني القرآن في الصحف ولا يلزم منه كونها قرآنا ، وكذا قوله تعالى : ( وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ ) (٤) ، ولانّه لو كان القرآن سابقا في الكتب المنزلة لم يكن لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وأمته اختصاص ، لكنّه مختص به كما نطق القرآن العزيز بذلك في آي كثيرة ، كقوله تعالى ( بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ ) (٥) ( وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ ) (٦) وقوله تعالى ( ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلاَّ اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ ) (٧).
قالوا : قال : سبحانه ( لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ ) وإنذار العجم بالعجمية (٨)
قلنا : ذلك تفسير لألفاظ القرآن.
فرع :
لو ضاق الوقت ولا يعلم غير الترجمة ، ففي تقديمها على الذكر الذي هو
__________________
(١) الآية في سورة الأعلى : ١٨.
(٢) سورة الأعلى : ١٤ ، ١٥.
(٣) سورة الأعلى : ١٧.
(٤) سورة الشعراء : ١٩٦.
(٥) سورة يوسف : ٣.
(٦) سورة المائدة : ٤٨.
(٧) سورة الأنبياء : ٢.
(٨) قاله أبو حنيفة ، راجع : المغني ١ : ٤٨٦ ، بدائع الصنائع ١ : ١١٢.
والآية في سورة الانعام : ١٩.
![ذكرى الشيعة في أحكام الشّريعة [ ج ٣ ] ذكرى الشيعة في أحكام الشّريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F541_zekri-shia-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

