مؤمن ، فخلّيت عن زمام راحلتي وسار وسرت معه إلى أن دنا من باب الخباء فسبقني بالدخول وأمرني أن أقف حتى يخرج إليّ ثم قال لي : ادخل هنأك السلامة ، فدخلت فإذا أنا به جالس قد اتّشح ببردة واتزر بأخرى ، وقد كسر بردته على عاتقه وهو كأقحوانة ارجوان قد تكاثف عليها الندى وأصابها ألم الهوى وإذا هو كغصن بان (١) أو قضيب ريحان سمح سخيّ تقي نفي ليس بالطويل الشامخ ولا بالقصير اللازق ، بل مربوع القامة مدوّر الهامة صلت الجبين أزجّ الحاجبين أقنى الأنف سهل الخدّين ، على خده الأيمن خال كأنه فتات مسك على رضراضة عنبر.
فلمّا أن رأيته بدرته بالسلام فردّ عليّ أحسن ما سلّمت عليه ، قال لي : يا أبا الحسن قد كنّا نتوقعك ليلا ونهارا فما الذي أبطأ بك علينا؟ قلت : يا سيّدي لم أجد من يدلني إلى الآن ، قال لي : ألم تجد أحدا يدلك؟! ثم نكت بإصبعه في الأرض ، ثم قال : ولكنكم كثّرتم الأموال وتجبرتم على ضعفاء المؤمنين وقطعتم الرحم الذي بينكم فأي عذر لكم؟
فقلت : التوبة التوبة الإقالة الإقالة ، ثم قال : يا ابن المهزيار : لو لا استغفار بعضكم لبعض لهلك من عليها إلّا خواص الشيعة الذين تشبه أقوالهم أفعالهم ، ثم قال : يا ابن المهزيار ومدّ يده : ألا أنبئك الخبر إذا قعد الصبي وتحرك المغربي وسار العماني وبويع السفياني يؤذن لوليّ الله فأخرج بين الصفا والمروة في ثلاثمائة وثلاث عشر رجلا فأجيء إلى الكوفة وأهدم مسجدها وأبنيه على بنائه الأول وأهدم ما حوله من بناء الجبابرة وأحج بالناس حجة الإسلام وأجيء إلى يثرب فأهدم الحجرة وأخرج من بهما وهما طريان (٢) فآمر بهما تجاه البقيع وآمر بخشبتين يصلبان عليهما فتورق من تحتهما فيفتتن الناس بهما أشدّ من الفتنة الأولى ، فينادي مناد من السماء : يا سماء أبيدي ويا أرض خذي ، فيومئذ لا يبقى على وجه الأرض
__________________
(١) البان : شجر سبط القوام لين وورقه كورق الصفصاف.
(٢) أي يحييهما الإمام المهدي عليهالسلام ليحاسبهما في الدنيا أمام أعين محبيهما ليكونا عبرة لغيرهما وفتنة لمن اتبعهما.
![أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد [ ج ٢ ] أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3309_abhi-almedad-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
