الله يقول : (إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ* ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (١) وآل محمّد الأخلاف من نوح وآل إبراهيم من إبراهيم ، والصفوة السلالة من إسماعيل ، وعترة النبيّ محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم وأهل بيت النبوة ، وموضع الرسالة ، ومختلف الملائكة ، وهم كالسماء المرفوعة والجبال المنصوبة ، والكعبة المستورة والعين الصافية ، والنجوم الهادية والشجرة المباركة ، أضاء نورها وبورك زيتها ، محمّد خاتم الأنبياء وسيّد ولد آدم ، وعليّ وصيّ الأوصياء وإمام المتّقين وقائد الغرّ المحجلين ، وهو الصدّيق الأكبر والفاروق الأعظم ، ووصيّ محمّد ووارث علمه ، وأولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم ، كما قال الله : (النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ) (٢) فقدّموا من قدّم الله ، وأخّروا من أخّر الله ، واجعلوا الولاية والوراثة لمن جعل الله.
فقام عمر فقال لأبي بكر وهو جالس فوق المنبر : ما يجلسك فوق المنبر وهذا جالس محارب لا يقوم فيبايعك ، أوتأمر به فنضرب عنقه! والحسن والحسين عليهماالسلام قائمان ، فلمّا سمعا مقالة عمر بكيا ، فضمّهما عليهالسلام إلى صدره فقال : لا تبكيا فو الله ما يقدران على قتل أبيكما ، وأقبلت أم أيمن حاضنة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فقالت : يا أبا بكر! ما أسرع ما أبديتم حسدكم ونفاقكم! فأمر بها عمر ، فأخرجت من المسجد وقال : ما لنا وللنساء.
وقام بريدة الأسلمي وقال : أتثب يا عمر على أخي رسول الله وأبي ولده ، وأنت الذي نعرفك في قريش بما نعرفك؟!
ألستما اللذين قال لكما رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : انطلقا إلى عليّ وسلّما عليه بإمرة المؤمنين فقلتما : أعن أمر الله وأمر رسوله؟ قال : نعم ، فقال أبو بكر : قد كان
__________________
(١) سورة آل عمران : ٣٣ و ٣٤.
(٢) سورة الأحزاب : ٦.
![أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد [ ج ٢ ] أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3309_abhi-almedad-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
