فقال عليّ عليهالسلام : لقد وفيتم بصحيفتكم التي تعاقدتم عليها في الكعبة ، إن قتل الله محمّدا أو مات لتزونّ هذا الأمر عنا أهل البيت! فقال أبو بكر فما علمك بذلك؟ ما أطلعناك عليها! فقال عليهالسلام : أنت يا زبير ، وأنت يا سلمان ، وأنت يا أبا ذر ، وأنت يا مقداد ، أسألكم بالله وبالإسلام ، أما سمعتم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول ذلك ، وأنتم تسمعون أن فلانا وفلانا حتى عدّ هؤلاء الخمسة ، قد كتبوا بينهم كتابا ، وتعاهدوا فيه وتعاقدوا على ما صنعوا ، فقالوا : اللهم نعم ، قد سمعنا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول ذلك لك ، إنهم قد تعاهدوا وتعاقدوا على ما صنعوا ، وكتبوا بينهم كتابا إن قتلت أو متّ أن يزووا عنك هذا يا عليّ! قلت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله! فما تأمرني إذا كان ذلك أن أفعل؟ فقال لك : إن وجدت عليهم أعوانا فجاهدهم ونابذهم ، وإن أنت لم تجد أعوانا فبايع واحقن دمك.
فقال عليّ عليهالسلام : أما والله لو أن اولئك الأربعين رجلا الذين بايعوني وفوا لي ، لجاهدتكم في الله ، ولكن أما والله لا ينالها أحد من عقبكما إلى يوم القيامة! وفيما يكذّب قولكم على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قوله تعالى : (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً) (١) فالكتاب النبوّة ، والحكمة السنّة ، والملك الخلافة ، ونحن آل إبراهيم.
فقام المقداد فقال : يا عليّ! بما تأمرني ، والله إن أمرتني لأضربنّ بسيفي ، وإن أمرتني كففت. فقال عليّ عليهالسلام : كفّ يا مقداد واذكر عهد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وما أوصاك به ، فقمت وقلت : والذي نفسي بيده لو لي أني أعلم أني أدفع ضيما وأعزّ لله دينا ، لوضعت سيفي على عنقي ، ثم ضربت به قدما قدما ، أتثبون على أخي رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ووصيّه وخليفته في أمته وأبي ولده؟! فأبشروا بالبلاء واقنطوا من الرخاء.
وقام أبو ذر فقال : أيّتها الأمة المتحيّرة بعد نبيّها ، المخذولة بعصيانها ، إن
__________________
(١) سورة النساء : ٥٤.
![أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد [ ج ٢ ] أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3309_abhi-almedad-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
