ليخرجنّ وليبايعنّ (١).
* قال الأستاذ عبد الفتاح عبد المقصود : ... فهلّا كان عليّ كابن عبادة حريّا في نظر ابن الخطّاب بالقتل حتى لا تكون فتنة ولا يكون انقسام؟! كان هذا أولى بعنف عمر إلى جانب غيرته على وحدة الإسلام ، وبه تحدّث الناس ولهجت الألسن كاشفة عن خلجات خواطر جرت فيها الظنون مجرى اليقين ... وكذلك سبقت الشائعات خطوات ابن الخطاب ذلك النهار ، وهو يسير في جمع من صحبه ومعاونيه إلى دار فاطمة ، وفي باله أن يحمل ابن عمّ رسول الله ـ إن طوعا وإن كرها ـ على إقرار ما أباه حتى الآن ، وتحدّث أناس بأنّ السيف سيكون وحده متن الطاعة! .. وتحدّث آخرون بأنّ السيف سوف يلقى السيف! .. ثم تحدّث غير هؤلاء بأنّ «النار» هي الوسيلة المثلى إلى حفظ الوحدة وإلى الرضا والإقرار! .. وهل على ألسنة الناس عقال يمنعها أن تروي قصة حطب أمر به ابن الخطّاب فأحاط بدار فاطمة ، وفيها عليّ وصحبه ، ليكون عدة الإقناع أو عدة الإيقاع؟ ..
أقبل الرجل محنقا مندلع الثورة على دار عليّ وقد ظاهره معاونوه ومن جاء بهم ، فاقتحموها أو أوشكوا على اقتحام ، فإذا وجه كوجه رسول الله يبدو بالباب حائلا من حزن ، على قسماته خطوط آلام ، وفي عينيه لمعات دمع ، وفوق جبينه عبسة غضب فائر وحنق ثائر ..
وراحت الزهراء وهي تستقبل المثوى الطاهر ، تستنجد بهذا الغائب الحاضر : يا أبت يا رسول الله! .. ما ذا لقينا بعدك من ابن الخطاب وابن أبي قحافة؟! فما تركت كلماتها إلّا قلوبا صدعها الحزن وعيونا جرت دمعا ..» (٢).
* قال المسعودي :
وكان عروة بن الزبير يعذر أخاه عبد الله في حصر بني هاشم في الشّعب ،
__________________
(١) تاريخ اليعقوبي ج ٢ / ١٠٥ ، تاريخ ابن شحنة بهامش الكامل ج ٧ / ١٦٤ ، ونهج الحق وكشف الصدق ص ٢٧١.
(٢) الغدير ج ٣ / ١٠٣.
![أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد [ ج ٢ ] أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3309_abhi-almedad-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
