|
وما ترك قوم ـ لا أبا لك ـ سيّدا |
|
يحوط الذّمار غير ذرب مواكل |
|
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه |
|
ثمال اليتامى عصمة للأرامل |
|
يلوذ به الهلّاك من آل هاشم |
|
فهم عنده في رحمة وفواضل |
|
بميزان قسط لا يخيس شعيرة |
|
له شاهد من نفسه غير عائل |
|
لقد سفهت أحلام قوم تبدّلوا |
|
بني خلف قيضا بنا والغياطل |
|
ونحن الصميم من ذؤابة هاشم |
|
وآل قصيّ في الخطوب الأوائل |
|
وسهم ومخزوم تمالوا وألّبوا |
|
علينا العدا من كلّ طمل وخامل |
|
فعبد مناف أنتم خير قومكم |
|
فلا تشركوا في أمركم كلّ واغل |
|
ألم تعلموا أنّ ابننا لا مكذّب |
|
لدينا ولا نعبأ بقول الأباطل؟ |
|
أشمّ من السّمّ البهاليل ينتمي |
|
إلى حسب في حومة المجد فاضل |
|
لعمري لقد كلفت وجدا بأحمد |
|
وأحببته حبّ الحبيب المواصل |
|
فلا زال في الدنيا جمالا لأهلها |
|
وزينا لمن والاه ربّ المشاكل |
|
فأصبح فينا أحمد في أرومة |
|
تقصّر عنه سورة المتطاول |
|
حدبت بنفسي دونه وحميته |
|
ودافعت عنه بالذرا والكلاكل |
|
فأيّده ربّ العباد بنصره |
|
وأظهر دينا حقّه غير باطل (١) |
وأنشد مرة مطيّبا قلب ابن أخيه واعدا له بالنصر :
|
والله لن يصلوا إليك بجمعهم |
|
حتى أوسّد في التراب دفينا |
|
فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة |
|
وابشر بذاك وقر منك عيونا |
|
ودعوتني وزعمت أنك ناصح |
|
فلقد صدقت وكنت أمينا |
|
وعرضت دينا قد عرفت بأنه |
|
من خير أديان البريّة دينا |
__________________
(١) الغدير ج ٧ / ٣٣٨ نقلا عن ابن هشام في السيرة ج ١ / ٢٨٦ وقال ابن أبي الحديد في شرحه ج ٢ / ٣١٥ بعد ذكر جملة من شعر أبي طالب : فكل هذه الأشعار قد جاءت مجيء التواتر. وقال ابن كثير في تاريخه ج ٣ / ٥٧ : هذه قصيدة عظيمة بليغة جدا لا يستطيع يقولها إلّا من نسبت إليه ، وهي أفحل من المعلّقات السبع ، وأبلغ في تأدية المعنى فيها جميعا ، راجع الغدير ج ٧ / ٣٤٠.
![أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد [ ج ٢ ] أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3309_abhi-almedad-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
