لقد أسبغ عثمان على الحكم بن أبي العاص ـ وهو طريد رسول الله ـ الكثير من العطاء ، مع تقرّبه منه ، «فقد أعطى صدقات قضاعة الحكم بن أبي العاص عمه طريد النبيّ بعد ما قرّبه وأدناه وألبسه يوم قدم المدينة ، وعليه فزر (١) خلق وهو يسوق تيسا والناس ينظرون إلى سوء حاله وحال من معه حتى دخل دار الخليفة ثم خرج وعليه جبّة خز وطيلسان» (٢).
وقال البلاذري :
إن ابن عبّاس قال : كان مما أنكروا على عثمان أنه ولى الحكم بن أبي العاص صدقات قضاعة ، فبلغت ثلاثة مائة ألف درهم فوهبها له حين أتاه بها (٣).
وقال ابن قتيبة وابن عبد ربّه والذهبي :
ومما نقم الناس على عثمان أنه آوى طريد النبيّ الحكم ولم يأوه أبو بكر وعمر وأعطاه مائة ألف.
والحكم بن أبي العاص كان خصّاء يخصي الغنم ، وأحد جيران رسول الله بمكة ، من اولئك الأشداء عليه صلىاللهعليهوآلهوسلم المبالغين في إيذاءه ، شاكلة أبي لهب كما قاله ابن هشام في سيرته ج ٢ / ٢٥ ، وأخرج الطبراني من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر قال : كان الحكم يجلس عند النبيّ فإذا تكلم اختلج ، فبصر به النبيّ فقال : كن كذلك ، فما زال يختلج حتى مات.
وفي لفظ مالك بن دينار : مر النبيّ بالحكم فجعل الحكم يغمز بالنبيّ باصبعه ، فالتفت فرآه فقال : اللهم اجعل به وزغا (٤) ، فرجف مكانه وارتعش. وزاد الحلبي : بعد أن مكث شهرا مغشيا عليه (٥).
__________________
(١) الفزر : الثوب البالي.
(٢) تاريخ اليعقوبي ج ٢ / ٤١.
(٣) الأنساب ج ٥ / ٢٨.
(٤) الوزغ : الارتعاش والرعدة.
(٥) الإصابة ج ١ / ٣٤٥ ، السيرة الحلبية ج ١ / ٣٣٧.
![أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد [ ج ٢ ] أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3309_abhi-almedad-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
