بمبايعته لمن اغتصب حقه سيخفف من حدّة المعارضة لهم والاحتجاج عليهم ، كما أنهم بهذا الجو الإرهابي يظهرون الإمام عليّا عليهالسلام على أنه متمرد على الشرعية ، فكان موقف الصدّيقة الشهيدة مفاجئا لهم ، فقد أفقدهم القدرة على التصرف المناسب ، وضيّع عليهم ما جاءوا لأجله ، فتصرفوا معها برعونة وبانفعال وحقد ، وتسبّب هذا في فضح أمرهم وتعريتهم على واقعهم ، فكان خطابها (روحي فداها) لهم من خلف الباب ضربة فاطمية موفّقة منها ـ ـ (وكلّ ما يصدر منها حكمة وصوابا ونورا) ـ محقت كلّ كيد وزيف ، وأبطلت كلّ تزوير أو تحوير للوقائع والحقائق.
(٢) أن الإمام عليّا عليهالسلام لم يتوان لحظة عن مولاتنا الصدّيقة فاطمة عليهاالسلام فها هي الأخبار الصحيحة تذكر كيف أخذ بتلابيب عمر بن الخطاب ووجأ أنفه ورقبته وهمّ بقتله لو لا وصيّة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بالكف عنهم ما دامت العدة ـ وهي أربعون رجلا ـ لم تكتمل ، لذا قال الإمام عليّ لابن الخطاب : «يا ابن صهّاك لو لا كتاب من الله سبق وعهد عهده إليّ رسول الله ، لعلمت أنك لا تدخل بيتي» ، من هنا قال ابن صهّاك عمر لمّا اعترضه جماعة ممن كان معه أأنت تدخل على عليّ بن أبي طالب داره؟ قال : نعم! إنّ الرجل لموصى.
وتصف لنا الأخبار الصحيحة المشهد البطولي لمولى الثقلين عليّ عليهالسلام بالقول : «فأرسل ابن صهّاك يستغيث فأقبل الناس حتى دخلوا الدار ، وثار الإمام عليّ إلى سيفه فتكاثروا عليه وأخذوه فحالت بينهم وبينه مولاتنا فاطمة عليهاالسلام فضربها قنفذ «لعنه الله تعالى» بالسوط. أبعد هذا يقال إنه عليهالسلام لم يواجه القوم؟!
(٣) إن تصدّي الصدّيقة الطاهرة عليهاالسلام للقوم كان تكليفا من الله تعالى لها ، ويشهد لما نقول : أن مولاتنا فاطمة عليهاالسلام محدّثة كما دلت على ذلك النصوص المتواترة ، ومعنى كونها محدّثة أنّ الله تعالى محدّثها والآمر لها أن تفعل كذا وكذا ، هذا بالإضافة إلى كونها معصومة مطهّرة ، فعلها وقولها وتقريرها حجة من الله تعالى على الخلق ، فالاعتراض بأنها لم جابهت هي القوم في غير محله ، لأنها لم تشهر سيفا بوجه أحد أو تأمر بقتل أحد ، وكل ما في الأمر أنها عليهاالسلام ردّت على القوم
![أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد [ ج ٢ ] أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3309_abhi-almedad-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
