قوسه بطرف قوس صاحبه (١) . فجعل سبحانه نفسه ونبيه صلىاللهعليهوآله بمنزلة أميرين كبيرين اجتمعا للتعاهد والتصافي والتعاضد.
في ( الامالي ) عن النبي صلىاللهعليهوآله ، قال : « لمّا عرج بي إلى السماء دنوت من ربي عزوجل حتى كان بيني وبينه قاب قوسين أو أدنى ، فقال : يا محمد ، من تحبّ من الخلق ؟ قلت : يا ربّ ، عليا. قال : فالتفت يا محمد. فالتفت عن يساري ، فاذا علي بن أبي طالب » (٢) .
وعن السجاد صلىاللهعليهوآله : « أنا بن من علا فاستعلا ، فجاز سدرة المنتهى ، فكان من ربّه قاب قوسين أو أدنى » (٣) .
وعن أمير المؤمنين عليهالسلام : « أنّه اسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى مسيرة شهر ، وعرج به في ملكوت السماوات مسيرة خمسين ألف عام في أقلّ من ثلث ليلة ، حتى انتهى إلى ساق العرش ، فدنا بالعلم فتدلّى ، فدنا له من الجنّة رفرف أخضر ، وغشي النور بصره ، فرأى عظمة الله بفؤاده ، ولم يرها بعينه ، فكان قاب قوسين بينهما وبينه أو أدنى » (٤) .
وفي رواية عن الصادق عليهالسلام ، قال : « وكان كما قال الله ﴿قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى﴾ » قيل : ما قاب قوسين ؟ قال : « ما بين سيتها إلى رأسها » قال : « فكان بينهما حجاب يتلألأ يخفق - ولا أعلمه إلّا وقد قال : زبرجد - فنظر في مثل سمّ الإبرة إلى ما شاء الله من نور العظمة ، فقال الله تعالى : يا محمد ، قال : لبيك ربّي. قال : من لامّتك من بعدك ؟ قال : الله تعالى أعلم. قال : علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ، وسيد المسلمين ، وقائد الغرّ المحجّلين » .
ثمّ قال الصادق عليهالسلام : « ما جاءت ولاية عليّ عليهالسلام من الأرض ، ولكن جاءت من السماء مشافهة » (٥) .
أقول : الظاهر أنّ أول حضوره في الحضرة كان قربه قاب قوسين ، ثمّ صار أقرب ، ولذا أضرب سبحانه عن الحدّ الأول بقوله تعالى : ﴿أَوْ أَدْنى﴾ وأقرب. عن الصادق عليهالسلام في رواية : « وكان من الله عزوجل كما قال : ﴿قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى﴾ أي بل أدنى » (٦) .
وقيل : كلمة ( او ) للترديد ، والمعنى : أو أقرب على تقديركم أيّها المخاطبون ، كما في قوله تعالى : ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾(٧) فالترديد والشكّ من جهة العباد ، لا من الله ، لامتناع الشكّ (٨) .
وقيل : إنّ المعنى فدنا من جبرئيل فتدلّى واسترسل جبرئيل نفسه من الافق الأعلى ، وهو مطلع
__________________
(١) تفسير الرازي ٢٨ : ٢٨٦.
(٢) أمالي الطوسي : ٣٥٢ / ٧٢٧ ، تفسير الصافي ٥ : ٨٦.
(٣) الاحتجاج : ٣١١ ، تفسير الصافي ٥ : ٨٦.
(٤) الاحتجاج : ٢٢٠ ، تفسير الصافي ٥ : ٨٧.
(٥) الكافي ١ : ٣٦٨ / ١٣ ، تفسير الصافي ٥ : ٨٧.
(٦) تفسير الصافي ٥ : ٨٦.
(٧) الصافات : ٣٧ / ١٤٧.
(٨) تفسير روح البيان ٩ : ٢١٨.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4467_nafahat-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
