كنت مأمورا بالتبليغ فلا منّة لك عليهم (١) .
وقيل : يعني لا تمنن بنبوتك عليهم ، لتستكثر وتأخذ منهم أجرا (٢) .
وقيل : يعني لا تمنن على ربّك بهذه الأعمال الشاقة التي امرت بها في السورة ، لكونها في نظرك كثيرا (٣) .
عن الصادق عليهالسلام في هذه الآية : « لا تستكثر ما عملت من خير لله تعالى » (٤) .
﴿وَلِرَبِّكَ﴾ المنّان عليك بالنّعم العظام ﴿فَاصْبِرْ﴾ على مشاقّ تكاليفه وأذى المشركين ، لا الاغراض النفسانية والدنيوية كالمال والجاه.
﴿فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ * فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ *
ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً * وَجَعَلْتُ لَهُ مالاً مَمْدُوداً * وَبَنِينَ شُهُوداً *
وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ * كَلاَّ إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً * سَأُرْهِقُهُ
صَعُوداً (٨) و (١٧)﴾
ثمّ إنّه تعالى بعد أمر نبيّه صلىاللهعليهوآله بالصبر ، سلّى قلبه الشريف بتهديد الكفّار ومعانديه بقوله تعالى : ﴿فَإِذا نُقِرَ﴾ ونفخ ﴿فِي النَّاقُورِ﴾ والصّور النفخة الثانية للإحياء والنشور ﴿فَذلِكَ﴾ اليوم الذي بين أيديهم ﴿يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾ وشاقّ في الغاية. وقيل : يعني فذلك النّقر يومئذ نقر يوم عسير (٥) . ﴿عَلَى الْكافِرِينَ﴾ لابتلائهم بالأهوال الفظيعة والشدائد العظيمة.
ثمّ أكّد سبحانه عسره بقوله : ﴿غَيْرُ يَسِيرٍ﴾ لهم بوجه من الوجوه. عن ابن عباس : لمّا قال غير يسير على الكافرين فهم أنّه كان يسيرا على المؤمنين (٦) .
ثمّ خصّ سبحانه التهديد بأشقى المكذّبين للنبي صلىاللهعليهوآله وكتابه ، وهو الوليد بن المغيرة بقوله تعالى :
﴿ذَرْنِي﴾ يا محمد ، ودعني والوليد ﴿وَ﴾ هو ﴿مَنْ خَلَقْتُ﴾ حال كونه ﴿وَحِيداً﴾ لا مال له ولا ولد ولا أعوان ، فانّي أكفيكه واجازيه وأنتقم لك منه.
وقيل : إنّ المراد خلقته حال كوني وحيدا في خلقه لا يشاركني فيه غيري (٧) .
وقيل : إنّ الوحيد لقب الوليد ، وكان يقول : أنا الوحيد بن الوحيد ، ليس لي ولا لأبي نظير (٨) . والمعنى :
__________________
(١و٢) تفسير الرازي ٣٠ : ١٩٤.
(٣) تفسير الرازي ٣٠ : ١٩٤.
(٤) الكافي ٢ : ٣٦٢ / ١ ، تفسير الصافي ٥ : ٢٤٦.
(٥) تفسير الرازي ٣٠ : ١٩٧.
(٦و٧) تفسير الرازي ٣٠ : ١٩٨.
(٨) تفسير الرازي ٣٠ : ١٩٨ ، تفسير روح البيان ١٠ : ٢٢٨.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4467_nafahat-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
