الشمس ، كما أنّ افق المغرب الأدنى ، فدنا من النبي صلىاللهعليهوآله (١) .
وقيل : إنّ النبي صلىاللهعليهوآله أحبّ أن ، يرى جبرئيل في صورته التي خلق عليها ، وكان صلىاللهعليهوآله بجبل حراء ، المسمى بجبل النور في قرب مكة ، فقال جبرئيل : إنّ الارض لا تسعني ، ولكن انظر إلى السماء ، فطلع له جبرئيل من المشرق ، فسدّ الأرض من المغرب ، وملأ الافق ، فخرّ رسول الله صلىاللهعليهوآله كما خرّ موسى في الطور ، فنزل جبرئيل في صور الأدميين ، فضمّه إلى نفسه ، وجعل يمسح الغبار عن وجهه (٢) .
وقيل : إنّ الله تعالى نزّل جبرئيل والنبي صلىاللهعليهوآله في لقائهما منزلة كبيرين من الناس ، إذا قربا للتعاهد والتعاضد ، ثمّ لمّا كان جبرئيل بالنسبة إلى النبي صلىاللهعليهوآله بمنزلة الرعية إذا أراد أن يبايع السلطان ، فانّه يقرب منه ويمدّ يده ليضعها في كفّ السلطان ، فانّه يقرب منه بقدر الباع ، وهو أقصر من القوسين (٣) .
وقيل : إنّ البعد المقدّر بين النبي صلىاللهعليهوآله وجبرئيل هو بعد البشرية عن حقيقة الملكية ، فإنّ النبي صلىاللهعليهوآله وإن تنزّه عن نقائص البشرية [ وزال عن الصفات التي تخالف صفات الملك ] من الشهوة والغضب والجهل والبعد عن الله وغيرها من الرذائل [ لكن بشريته باقية ] ، وجبرئيل [ وان ترك الكمال واللطف الذي يمنع الرؤية والاحتجاب ، لكن لم يخرج عن كونه ملكا ، فارتفع النبي صلىاللهعليهوآله حتى بلغ الافق الأعلى من البشرية وجبرئيل ] تدلّى إلى الافق الأدنى من الملكية ، فتقاربا ولم يبق بينهما إلّا [ اختلاف ] حقيقتهما (٤) .
قيل : إنّ معنى الآيات : علّم النبي صلىاللهعليهوآله جبرئيل الذي هو كامل القوى للتعليم ، وذو حصافة (٥) في العقل ، فاستوى محمد صلىاللهعليهوآله وتكامل للرسالة ، أو استقام جبرئيل على صورته الأصلية في حال كان محمد صلىاللهعليهوآله في الافق الأعلى من مراتب كمال الانسانية ، وهو مرتبة النبوة ، ثم دنا من جبرئيل وتخلّع بخلعة الرسالة ، ثمّ تدلى إلى امتّه بالرفق واللين (٦) .
عن السجاد عليهالسلام - في رواية - « فتدلّى فنظر في تحته ملكوت الأرض حتى ظنّ أنّه في القرب من الأرض كقاب قوسين أو أدنى » (٧) .
﴿فَأَوْحى﴾ الله بلا واسطة جبرئيل ﴿إِلى عَبْدِهِ﴾ محمد ، أو جبرئيل إلى رسول الله وعبده ﴿ما أَوْحى﴾ من عظائم الأمور التي لا تسعها العبائر على الأوّل ، أو ما أوحى الله إلى جبرئيل على الثاني. قيل : إنّ ما أوحى هو الصلاة (٨) .
__________________
(١) تفسير أبي السعود ٨ : ١٥٥.
(٢) تفسير أبي السعود ٨ : ١٥٥ ، تفسير روح البيان ٩ : ٢١٤.
(٣) تفسير الرازي ٢٨ : ٢٨٦ و٢٨٧.
(٤) تفسير الرازي ٢٨ : ٢٨٧.
(٥) الحصافة : استحكام العقل وجودة الرأي.
(٦) تفسير الرازي ٢٨ : ٢٨٦.
(٧) علل الشرائع : ١٣٢ / ١ ، تفسير الصافي ٥ : ٨٦.
(٨) تفسير الرازي ٢٨ : ٢٨٧.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4467_nafahat-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
