في تفسير سورة الفيل
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ (١)﴾
ثمّ لمّا ختمت سورة الهمزة المتضمّنة لذمّ العيّابين للنبي صلىاللهعليهوآله الطاعنين فيه لإطفاء نوره وإخلالا بأمر رسالته ، نظمت سورة الفيل المتضمّنة لبيان حفظ الله بيته من الخراب وتعذيب قاصديه ، مبشرا له صلىاللهعليهوآله بإهلاك أعداء بيته الحرام ، وتسلية لقلبه الشريف المتألّم بمكايد أعدائه في الإخلال بأمر رسالته ، فافتتحها بذكر الأسماء الحسنى بقوله : ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾.
ثمّ شرع سبحانه في تسلية قلب حبيبه ببيان قصة إهلاك أعداء بيته بقوله : ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ يا محمد ، حين كنت في عالم الأشباح محيطا بقضايا هذا العالم ، أو المراد ألم تعلم بالتواتر علما نازلا منزلة الرؤية ﴿كَيْفَ فَعَلَ﴾ وعامل ﴿رَبُّكَ﴾ اللطيف بك ﴿بِأَصْحابِ الْفِيلِ﴾ وجند أبرهة القاصدين تخريب الكعبة ، إبقاء لها ، لتكن قبلة صلاتك ، وإعظاما لك ، وتشريفأ لمقدمك الشريف. روي أنّ أبرهة بن الصباح الملقّب بالأشرم لمّا ملك اليمن من قبل أصحمة بن بحر النجاشي ، ورأى توجّه الناس في أيام الموسم إلى حجّ البيت الحرام ، حسد اهل الحجاز على الشرف الحاصل لهم بسبب الكعبه ، فأراد صرف الناس عن الكعبة إلى بلده ، فبنى كنيسة بصنعاء من رخام ملوّن ، واجتهد في زخرفتها ، ونقل إليها أحجارا منقوشة بالذهب من قصر بلقيس صاحبة سليمان النبي عليهالسلام ، وجعل فيها صلبانا من الذهب والفضّة ومنابر من عاج والأبنوس ، وسمّاها القليس ، لارتفاع بناهائها وعلوّها ، ودعا الناس إليها ، ووعد زائريها بالهدايا والتّحف والجوائز ، فتوجّه الناس إليها بطمع أخذ الدراهم والدنانير ، فلم يزرها أحد إلّا وإنّه يرجع بالتّحف والهدايا ، وكان رئيس مكّة في ذلك الوقت عبد المطّلب ، فجاء إليه رجل من بني كنانة يقال له زهير بن بدر ، فاستأذن عبد المطّلب أن يذهب إلى تلك الكنيسة ويفعل فيها ما يصرف الناس عنها ، فذهب إليها ، واشتغل بالعبادة فيها أياما ، فاستأذن من خدّامها أن يبيت فيها
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4467_nafahat-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
