و﴿كُلَّ كَفَّارٍ﴾ وكثير الطغيان على المنعم ومبالغ في التضييع لحقوقه بانكار توحيده ونعمه.
وقيل : يعني كلّ كافر حامل غيره على كفره (١) ، عنيد ومبغض للحقّ ، أو منحرف عن الطاعة ، أو معجب بما عنده.
وعن القمي : أنّه خطاب للنبي صلىاللهعليهوآله وعلي عليهالسلام (٢) .
وعن السجاد عليهالسلام ، عن أبيه ، عن جدّه أمير المؤمنين عليهالسلام ، قال : « قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : إنّ الله تبارك وتعالى إذا جمع الناس يوم القيامة في صعيد واحد كنت أنا وأنت عن يمين العرش ، ثمّ يقول الله تبارك وتعالى لي ولك : قوما فالقيا من أبغضكما وكذّبكما في النار » (٣) .
وفي ( المجمع ) و( الأمالي ) من طرق العامة مثله ، وزادا : « وأدخلا في الجنّة من أحبكما ، وذلك قوله تعالى : ﴿أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ﴾ » (٤) .
﴿مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾ وكثير البخل بالمال ، الممتنع عن أداء حقوق الله من الزكاة والخمس وغيرهما من الواجبات المالية.
وقيل : إنّ المراد بالخير الاسلام. قيل : نزلت في الوليد بن المغيرة لمّا منع بني أخيه منه ، وكان يقول: من دخل منكم في الاسلام لم أنفعه بخير ما عشت (٥) .
﴿مُعْتَدٍ﴾ ومجاوز عن حدود العقل ، ظالم على نفسه وعلى العباد ، ومعاند لآيات الله ولأهل الحقّ ﴿مُرِيبٍ﴾ وشاكّ في دين الاسلام ، أو في البعث ﴿الَّذِي جَعَلَ﴾ واختلق من قبل نفسه وهواه ﴿مَعَ اللهِ﴾ وأشرك به في العبادة ﴿إِلهاً آخَرَ﴾ ومعبودا غيره من مخلوقاته ، كالكواكب والأصنام ، فكلّ من كان من الناس بهذه الصفات ﴿فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ﴾ هذا الأمر تأكيد لما سبق.
ثمّ قيل : إنّ الكفار يعتذرون إلى الله بأنّ الشيطان الذي كان قريننا في الدنيا أضلّنا وأطغانا ، فهو المستحقّ للعذاب دوننا ﴿قالَ﴾ الشيطان الذي هو ﴿قَرِينُهُ﴾ ومصاحبه في الدنيا ﴿رَبَّنا﴾ ما أضللته و﴿ما أَطْغَيْتُهُ﴾ بالقهر والجبر ﴿وَلكِنْ كانَ﴾ هو لخبث ذاته وسوء أخلاقه مستقرا ﴿فِي ضَلالٍ﴾ وانحراف ظاهر عن صراطك المستقيم ﴿بَعِيدٍ﴾ عن طريق الحقّ القويم ، بحيث لا يرجى منه الرجوع إليه ، وأنا أعنته على ضلاله وطغيانه بالإغواء والدعوة لا عن قهر وإلجاء. ﴿قالَ﴾ الله تعالى ﴿لا تَخْتَصِمُوا﴾ ولا تنازعوا ﴿لَدَيَ﴾ وفي محضر عدلي وموقف حكومتي ، إذ لا فائدة فيه ، ولا عذر
__________________
(١) تفسير روح البيان ٩ : ١٢٣.
(٢) تفسير القمي ٢ : ٣٢٤ ، تفسير الصافي ٥ : ٦٢.
(٣) تفسير القمي ٢ : ٣٢٤ ، تفسير الصافي ٥ : ٦٢.
(٤) أمالي الطوسي : ٢٩٠ / ٥٦٣ ، مجمع البيان ٩ : ٢٢٠ ، تفسير الصافي ٥ : ٦٢.
(٥) تفسير روح البيان ٩ : ١٢٤.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4467_nafahat-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
