حقّ أنفسهم بتعريضها للعذاب الدائم ﴿ذَنُوباً﴾ ونصيبا وافرا من العذاب ﴿مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ﴾ وأنصباء نظرائهم من الامم المهلكة ، أو المراد أنّ لهم تبعات من العذاب مثل تبعات أضرابهم من الطّغاة الذين أستأصلهم العذاب ﴿فَلا يَسْتَعْجِلُونِ﴾ ولا يسألون سرعة مجيئه بقولهم : ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا﴾(١) أو ﴿مَتى هذَا الْوَعْدُ﴾(٢) فانّه نازل بهم في الوقت المعيّن عندنا.
ثمّ عظّم سبحانه ذلك العذاب الموعود تهويلا لهم بقوله : ﴿فَوَيْلٌ﴾ أي ويل ﴿لِلَّذِينَ﴾ استحقّوا أشدّ العذاب ، لأنّهم ﴿كَفَرُوا﴾ بالله ورسوله ﴿مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾ بعد خروجهم من الدنيا من يوم القيامة ، أو زمان الرجعة ، فوافق أوّل السورة آخرها ، حيث قال في أولها : ﴿إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ﴾(٣) وفي آخرها : ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾.
عن الصادق عليهالسلام : « من قرأ سورة والذاريات في يومه أو ليلته ، أصلح الله له معيشته ، وآتاه برزق واسع ، ونوّر له في قبره بسراج يزهر إلى يوم القيامة » (٤) .
__________________
(١) الأعراف : ٧ / ٧٠.
(٢) الأنبياء : ٢١ / ٣٨.
(٣) الذاريات : ٥١ / ٥.
(٤) ثواب الأعمال : ١١٥ ، مجمع البيان ٩ : ٢٢٨ ، تفسير الصافي ٥ : ٧٦.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4467_nafahat-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
