عمله ، وبالثاني هلاك نفسه ، وقيل : إنّ اليد كناية عن ماله (١) ، والمعنى : هلك ماله ، واهلكت نفسه ، وقيل : إنّها كناية عن نفسه (٢) والمعنى : هلك أو خسر أو خاب نفسه ﴿وَتَبَ﴾ ولده عتبة ، روي أنّه خرج إلى الشام مع اناس من قريش ، فلمّا همّوا أن يرجعوا قال عتبة : أبلغوا محمدا عنّي أنّي كفرت بالنجم إذا هوى (٣) .
وفي رواية : أنّ عتبة لمّا أراد الخروج إلى الشام قال : لآتين محمدا ولأؤذينّه ، وكانت تحته بنت رسول الله صلىاللهعليهوآله فأتاه وقال : يا محمد ، أنا كافر بالنجم إذا هوى ، وبالذي دنا فتدلّى ، ثمّ تفل في وجه رسول الله صلىاللهعليهوآله وردّ عليه ابنته وطلّقها ، فقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : « اللهمّ سلّط عليه كلبا من كلابك » فرجع عتبة إلى أبيه فأخبره ، ثمّ خرجوا إلى الشام ، فنزلوا منزلا ، فأشرف عليهم راهب من الدّير ، فقال : إنّ هذه أرض مسبعة (٤) ، فقال أبو لهب : أعينوني يا معشر قريش هذه الليلة ، فانّي أخاف على ابني دعوة محمد فجمعوا جمالهم وأناخوها حولهم ، وأحدقوا بعتبة ، فجاء الأسد يتخلّلهم ويشتمّم وجوههم حتّى ضرب عتبة فقتله ، وهلك أبو لهب بالعدسة بعد وقعة بدر بسبع ليال ، والعدسة على ما قيل : بثرة تشبه العدسة ، وهي من جنس الطاعون (٥) .
وقيل : إنّ اليد هنا كناية عن الاحسان والمنّة ، روي أنّه كان كثير الاحسان إلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وكان يقول : إن كان الأمر لمحمد فيكون لى عنده يد ، وإن كان لقريش فلي عندها يد ، فافخبر أنّه خسرت يده التي كانت عند محمد بعناده له ، ويده التي كانت عند قريش أيضا لخسران قريش وهلاكهم في يد محمد (٦) .
وقيل : إنّ يداه كناية عن دينه ودنياه ، وعقباه واولاه (٧) .
وقيل : إنّ الجملتين دعاء عليه (٨) . وقيل : إنّ الاولى دعاء ، والثانية إخبار (٩) ، أي كان ذلك وحصل.
قيل : كان اسمه عبد العزّى ، أو عبد مناف ، وكنّى بأبي لهب لتلهّب وجنتيه وإشراقهما (١٠) . وإنّما ذكره سبحانه بالكنيه لكونه معروفا بها ، فصارت بمنزلة اسمه ، ولأنّه وصف سبحانه نار جهنم بكونها ذات لهب ، فذكر بهذه الكنية للاشعار بموافقة مال أمره كنيته ، فمعنى كنيته أبو النار ، كما يقال : أبو الشرّ للشرير ، وأبو الخير للخيّر.
ثمّ إنّه كان يقول : إن كان ما يقوله ابن أخي حقّا ، فأنا افتدي منه نفسي بما لي وأولادي ، فردّ الله تعالى عليه بقوله : ﴿ما أَغْنى عَنْهُ﴾ ولم ينفعه حينما حلّ به التّباب ﴿مالُهُ﴾ الذي جمعه ﴿وَما كَسَبَ﴾
__________________
( ١- ٣ ) تفسير الرازي ٣٢ : ١٦٧.
(٤) أي كثيرة السباع.
(٥) تفسير روح البيان ١٠ : ٥٣٤.
(٦) تفسير روح البيان ١٠ : ٥٣٣.
(٧) تفسير الرازي ٣٢ : ١٦٧.
(٨) تفسير أبي السعود ٩ : ٢١٠ ، تفسير روح البيان ١٠ : ٥٣٣.
(٩) تفسير أبي السعود ٩ : ٢١٠.
(١٠) مجمع البيان ١٠ : ٨٥٢ ، تفسير الرازي ٣٢ : ١٦٨ ، ولم يذكرا : عبد مناف.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4467_nafahat-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
