وقيل : اريد بالموريات قدحا المنجحات أمرا ، والمراد الذين وجدوا مقصودهم وفازوا بمطلوبهم من الغزو (١) .
﴿فَالْمُغِيراتِ﴾ على عدوّ حال كون الوقت ﴿صُبْحاً﴾ كما هو المعتاد عند العرب على ما قيل في الغارات يعدون ليلا لئلا يشعر بهم العدوّ ، ويهجمون عليهم صباحا على حين الغفلة ليروا ما يأتون وما يدرون (٢) .
﴿فَأَثَرْنَ﴾ وهيجن ﴿بِهِ﴾ قيل : يعني بالعدوّ (٣) . وقيل : يعني في ذلك الوقت ، أو في ذلك المكان (٤)﴿نَقْعاً﴾ وغبارا أو صياحا (٥) من النوائح. قيل : إنّه عطف على الفعل الذي دلّ عليه اسم الفاعل ، والمعنى : واللائي عدون فأورين ، وأغرن وأثرن (٦) ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ﴾ وفي ذلك الوقت ، أو بسبب العدو ﴿جَمْعاً﴾ من جموع الأعداء ، ودخلن بينهم (٧) .
روى أنّه بعث رسول الله صلىاللهعليهوآله إلى الناس من بني كنانة سريّة ، واستعمل عليها المنذر بن عمرو الأنصاري ، وكان أحد النّقباء ، فأبطأ عليه خبرها شهرا ، فقال المنافقون : إنهم قتلوا ، فنزلت السورة إخبارا للنبي صلىاللهعليهوآله بسلامتها ، والبشارة له بإغارتها على القوم (٨) .
وفي ( الأمالي عن الصادق عليهالسلام أنّه سئل عن هذه السورة فقال : وجّه رسول الله صلىاللهعليهوآله عمر بن خطاب في سريّة فرجع منهزما يجبّن أصحابه ويجبنونه ، فلمّا انتهى إلى النبي صلىاللهعليهوآله قال لعليّ عليهالسلام : أنت صاحب القوم ، فسر أنت ومن تريد من فرسان المهاجرين والأنصار ، فوجّهه رسول الله صلىاللهعليهوآله وقال له : اكمن النهار وسر الليل ولا تفارقك العين ، قال : « فانتهى عليّ ، إلى ما أمره رسول الله صلىاللهعليهوآله فسار إليهم ، فلمّا كان عند الصبح أغار عليهم ، فأنزل الله على نبيّه : ﴿وَالْعادِياتِ﴾ إلى آخرها » (٩) .
والقمي عنه : أنّها نزلت في أهل وادي اليابس ... اجتمعوا اثني عشر ألف فارس ، وتعاقدوا وتعاهدوا وتواثقوا [ على ] أن لا يتخلّف رجل عن رجل ، ولا يخذل أحد أحدا ، ولا يفرّ رجل عن صاحبه حتّى يموتوا كلّهم على حلف واحد ، ويقتلوا محمدا صلىاللهعليهوآله وعلي بن أبي طالب عليهالسلام ، فنزل جبرئيل فأخبره بقصّتهم ، وما تعاقدوا عليه وتواثقوا وامره أن يبعث أبا بكر إليهم في أربعة آلاف من المهاجرين فصعد رسول الله صلىاللهعليهوآله المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال : يا معشر المهاجرين والأنصار ، إنّ جبرئيل قد أخبرني أنّ أهل وادي اليابس اثنا عشر ألفا استعدّوا وتعاهدوا وتعاقدوا على
__________________
(١) تفسير الرازي ٣٢ : ٦٥.
(٢) تفسير روح البيان ١٠ : ٤٩٦.
(٣و٤) تفسير الرازي ٣٢ : ٦٦.
(٥) في النسخة : صيحا.
(٦) تفسير الرازي ٣٢ : ٦٦ ، وفي النسخة : وأغرين وأثرن.
(٧) في النسخة : بينهن.
(٨) تفسير روح البيان ١٠ : ٤٩٧.
(٩) أمالى الطوسي : ٤٠٧ / ٩١٣ ، تفسير الصافي ٥ : ٣٦١.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4467_nafahat-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
