وقيل : هذا قول الكافر الذي يقول : ﴿مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا﴾(١) وأمّا المؤمن فانّه يقول : ﴿هذا ما وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ﴾(٢) .
﴿يَوْمَئِذٍ﴾ وحينئذ ﴿تُحَدِّثُ﴾ وتنبئ الأرض للخلق ﴿أَخْبارَها﴾ أو تبثّ إلى أولياء الله وملائكته شكواها من أعمال الخلق على ظهرها.
عن الباقر عليهالسلام : « أنّه قرئت هذه السورة عند أمير المؤمنين عليهالسلام فقال : أنا الانسان ، وإياى تحدّث » (٣) .
وفي ( العلل ) عن تميم بن حاتم (٤) ، قال : كنّا مع علي عليهالسلام حيث توجّهنا إلى البصرة قال : فبينما [ نحن ] نزول ، اذ اضطربت الأرض ، فضربها علي عليهالسلام بيده الشريفة ، وقال لها : « مالك ؟ » ثمّ أقبل علينا بوجهه الكريم [ ثمّ ] قال لنا : « انّها لو كانت الزّلزلة التي ذكرها الله عزوجل في كتابه العزيز لأجابتني ، ولكنّها ليست بتلك » (٥) .
وفي ( العلل ) عن فاطمة عليهاالسلام قالت : « أصاب الناس زلزلة على عهد أبي بكر ، وفزع الناس إلى أبي بكر وعمر ، فوجدوهما قد خرجا فزعين إلى علي عليهالسلام ، فتبعهما الناس إلى أن انتهوا إلى باب علي عليهالسلام ، فخرج عليهم عليهالسلام غير مكترث لما هم فيه ، فمضى واتّبعه الناس حتّى انتهى إلى تلعة فقعد عليها وقعدوا حوله وهم ينظرون إلى حيطان ترتجّ جائية وذاهبة. فقال لهم علي عليهالسلام : كأنّكم قد هالكم ما ترون ؟ قالوا : وكيف لا يهولنا ولم نر مثلها قطّ. قال : فحرّك شفتيه ، ثمّ ضرب الأرض بيده الشريفة ثمّ قال : مالك اسكني ؟ فسكنت بإذن الله ، فتعجّبوا من ذلك أكثر من تعجّبهم الأول حيث خرج إليهم فقال لهم : إنّكم قد عجبتم من صنيعتي (٦) ؟ قالوا : نعم. قال : أنا الرجل الذي قال الله : ﴿إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها* وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها* وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها﴾ فانا الانسان الذي يقول لها : مالك ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها﴾ إياي تحدّث » (٧) .
قيل : إنّ تحديث الأرض إنّما هو بلسان الحال ، فانّ انتقاض الأرض بسبب الزّلزلة تحدّث أنّ الدنيا قد انقضت ، وأن الآخرة قد أقبلت (٨) .
وقال جلّ المفسرين : إنّ الأرض تنطق كما تنطق الجوارح يوم القيامة ، وتشهد لمن أطاع وعلى من
__________________
(١) يس : ٣٦ / ٥٢.
(٢) تفسير الرازي ٣٢ : ٥٩ ، والآية من سورة الأحزاب : ٣٣ / ٢٢.
(٣) الخرائج والجرائح ١ : ١٧٧ / ١٠ ، تفسير الصافي ٥ : ٣٥٧.
(٤) في المصدر : جذيم ، راجع قاموس الرجال ٢ : ٤٢٣.
(٥) علل الشرائع : ٥٥٥ / ٥ ، تفسير الصافي ٥ : ٣٥٧.
(٦) في المصدر : صنعتي ، وفي تفسير الصافي : صنيعي.
(٧) علل الشرائع : ٥٥٦ / ٨ ، تفسير الصافي ٥ : ٣٥٧.
(٨) تفسير الرازي ٣٢ : ٥٩.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4467_nafahat-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
