يَسْجُدُونَ﴾ ولا يخضعون لله عن ابن عباس : المراد بالسجود الصلاة (١) . وعن جماعة من المفسّرين : المراد نفس السجود (٢) .
روي أنّ النبي صلىاللهعليهوآله قرأ ذات يوم : ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾(٣) فسجد هو ومن معه من المؤمنين ، وقريش تصفّق فوق رؤوسهم وتصفر ، فنزلت الآية (٤) .
ثمّ بيّن سبحانه علّة عدم سجودهم وإيمانهم بقوله : ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بالله وبكتابه واليوم الآخر ﴿يُكَذِّبُونَ﴾ الرسول والقرآن في إخبارهما بالبعث عنادا ولجاجا وتقليدا لآبائهم ، ولذا لا يخافون ﴿وَاللهُ أَعْلَمُ﴾ من أنفسهم ﴿بِما يُوعُونَ﴾ وما يضمرون في قلوبهم من الحسد والبغي واللّجاج ، أو بما يجمعون في صحف أعمالهم من الكفر والعصيان ﴿فَبَشِّرْهُمْ﴾ يا محمد ﴿بِعَذابٍ أَلِيمٍ﴾ في الدنيا والآخرة ، فانّهم بأعمالهم يظهرون أنّه مطلوبهم ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ منهم بعد كفرهم.
وقيل : إنّ الاستثناء منقطع (٥) ، والمعنى : لكن الذين آمنوا ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ﴾ من الطاعات والعبادات ﴿لَهُمْ﴾ في الآخرة ﴿أَجْرٌ﴾ وثواب عظيم ﴿غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ ومقطوع ، بل متّصل ودائم ، أو غير ممنون به عليهم ، فانّ المنّة تكدّر النعمة.
قد مرّ ذكر ثواب قراءتها.
__________________
(١و٢) تفسير الرازي ٣١ : ١١١.
(٣) العلق : ٩٦ / ١٩.
(٤) جوامع الجامع : ٥٣٥ ، تفسير الصافي ٥ : ٣٠٦.
(٥) الكشاف ٤ : ٧٢٨ ، تفسير الرازي ٣١ : ١١٣ ، تفسير الصافي ٥ : ٣٠٦.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4467_nafahat-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
