الْأَرْضُ﴾ ونكشف حجاب التّراب ﴿عَنْهُمْ﴾ ويخرجون من القبور ﴿سِراعاً﴾ بلا ريث وبطء ﴿ذلِكَ﴾ الإحياء والخروج ﴿حَشْرٌ﴾ وبعثّ عود ، وهو ﴿عَلَيْنا يَسِيرٌ﴾ وهيّن لا عسر وصعب.
ثمّ سلّى سبحانه نبيه وحبيبه صلىاللهعليهوآله بقوله : ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ﴾ من كلّ أحد ﴿بِما يَقُولُونَ﴾ هؤلاء الكفّار من إنكار الرسالة ، واستبعاد البعث بعد الموت ، وتكذيب الآيات الناطقة به ، وأنت لا تتعب نفسك بدعوتهم إلى الايمان بك وبكتابك وبالآخرة ، لأنّك لا تكون عليهم رقيبا ﴿وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ﴾ تجبرهم على تصديقك ، وتقهر على الاقرار بالمعاد والبعث ، وإنّما عليك البلاغ والتذكير ﴿فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ﴾ الذي انزل إليك ، المشتمل على أدلّة رسالتك بجهات إعجازه ، وأدلّة قاطعة وبراهين واضحة على صحة البعث وجزاء الأعمال ، وعظ بما فيه من المواعظ الشافية والعبر الوافية ﴿مَنْ يَخافُ وَعِيدِ﴾ الله وتهديده بالعذاب الاخروي والدنيوي ، فانّهم المنتفعون بمواعظ الله ورسله ، وأمّا من عداهم ففوّض أمرهم إلينا ، فانّا نعاملهم بما يستحقّون ، ونفعل بهم ما يستوجبون له.
قيل : كان رسول الله صلىاللهعليهوآله يخطب في كثير من الأوقات بسورة ( ق ) لاشتمالها على ذكر الله والثناء عليه ، وعلمه بما توسوس به النفوس ، وما تكتبه الملائكة ، وتذكير الموت وسكرته وشدّته ، وتذكير القيامة وأهوالها ، والشهادة على الخلائق بأعمالهم ، وتذكير الجنّة والنار والصّيحة والنّشور والخروج من القبور ، والمواظبة على الصلوات (١) .
وفي الحديث : « من قرأ سورة ( ق ) هوّن الله عليه تارات الموت وسكراته » (٢) .
وعن الباقر عليهالسلام : « من أدمن في فرائضه ونوافله سورة ( ق ) وسّع الله عليه في رزقه ، وأعطاه كتابه بيمينه ، وحاسبه حسابا يسيرا » (٣) .
الحمد لله الذي منّ عليّ بالتوفيق لإتمام تفسير السورة المباركة ، وأسأله التوفيق لإدمان قراءتها.
__________________
(١) تفسير روح البيان ٩ : ١٤٥.
(٢) تفسير روح البيان ٩ : ١٤٥ ، ونقل عن حواشي سعدى المفتي ، تارات الموت : إفاقاته وغشياته.
(٣) ثواب الأعمال : ١١٥ ، مجمع البيان ٩ : ٢١٠ ، تفسير الصافي ٥ : ٦٦.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4467_nafahat-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
