صبر اولو العزم من الرسل ، فانّك تظفر على أعدائك كما ظفروا ﴿وَسَبِّحْ﴾ ونزّه الله من العجز من تجديد الخلق وسائر الصفات الممكنات ، وأقرن تسبيحه ﴿بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ على ما أنعم عليك من الرسالة وإصابة الحقّ في الوقتين ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ وهو وقت العصر ، فأنهما أشرف الأوقات ﴿وَمِنَ﴾ أول ﴿اللَّيْلِ﴾ أو بعضه ﴿فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ﴾ وأعقابه.
قيل : إنّ المراد أمر النبي صلىاللهعليهوآله بإظهار عظمة الله وتنزيهه من العجز بالبرهان في مجامع العرب ، وأن لا يسأم عن التبليغ بسبب أقاويلهم الباطلة ، فانّ العرب كانوا يجتمعون في تلك الأوقات (١) .
وقيل : إنّ المراد بالتسبيح قبل طلوع الشمس صلاة الفجر ، وقبل الغروب صلاة الظهر والعصر ، وفي بعض الليل أو أوله صلاة المغرب والعشاء ، وبالتسبيح في أدبار السجود صلاة النوافل أدبار الفرائض(٢) .
وعن الباقر عليهالسلام أنّه سئل عن قوله : ﴿وَأَدْبارَ السُّجُودِ﴾ قال : « ركعتان بعد المغرب » (٣) .
وعن الرضا عليهالسلام ، قال : « أربع ركعات بعد المغرب » (٤) .
وعن الصادق عليهالسلام « أنّه الوتر في آخر الليل » (٥) .
وقيل : إنّ المراد بالتسبيح والتحميد قول : سبحان الله والحمد لله (٦) .
وعن الصادق عليهالسلام أنّه سئل عن هذه الآية فقال : « تقول حين تمسي وحين تصبح عشر مرات : لا إله إلّا الله ، وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، يحيي ويميت ، وهو على كلّ شيء قدير»(٧).
قيل : إنّ وظيفة النبي صلىاللهعليهوآله هداية الخلق وعبادة الحقّ (٨) ، والمراد من الآية إذا لم يهتدوا بهدايتك ، فاشتغل بعبادة ربك ﴿وَاسْتَمِعْ﴾ يا محمد ما اوحي إليك ، ولا تكن من المعرضين عنه ، أو استمع النداء ﴿يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ﴾ بقوله : ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ﴾(٩) أو بقوله : ﴿أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ﴾(١٠) وقوله للمتقين : ﴿ادْخُلُوها بِسَلامٍ﴾(١١) أو بقوله : ﴿أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾(١٢) واعلم أنّ هذه الوجوه مبنية على كون المنادي هو الله عزوجل.
أو بقوله : ايتها العظام النخرة ، اجتمعن واتّصلن واحشرن للحساب ، بناء على كون المنادي إسرافيل.
__________________
(١) تفسير الرازي ٢٨ : ١٨٥.
(٢) تفسير روح البيان ٩ : ١٤٠.
(٣) الكافي ٣ : ٤٤٤ / ١١ ، تفسير الصافي ٥ : ٦٥.
(٤) تفسير القمي ٢ : ٣٢٧ ، تفسير الصافي ٥ : ٦٥.
(٥) مجمع البيان ٩ : ٢٢٥ ، تفسير الصافي ٥ : ٦٥.
(٦) تفسير الرازي ٢٨ : ١٨٥.
(٧) مجمع البيان ٩ : ٢٢٥ ، تفسير الصافي ٥ : ٦٥.
(٨) تفسير الرازي ٢٨ : ١٨٥.
(٩) الصافات : ٣٧ / ٢٢.
(١٠) سورة ق : ٥٠ / ٢٤.
(١١) سورة ق : ٥٠ / ٣٤. (١٢) الأنعام : ٦ / ٢٢.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4467_nafahat-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
