عن كعب الأحبار قال : لو جمع حديد الدنيا ما وزن حلقة منها ، ولو وضعت حلقة منها على جبل لذاب مثل الرّصاص ، تدخل السلسلة في فيه وتخرج من دبره ، ويلوى فضلها على عنقه وجسده ، ويقرن بها بينه وبين شيطانه (١) .
قيل : إنّ السبعين كناية عن كثره الطول (٢) .
وعن الصادق عليهالسلام : « لو أنّ حلقة واحدة من السلسلة التي طولها سبعون ذراعا وضعت على الدنيا لذابت الدنيا من حرّها » (٣) .
وعنه عليهالسلام : « كان معاوية صاحب السلسلة التي قال الله عزوجل : ﴿فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها ﴾ » الآية. قال : « وكان فرعون هذه الامّة » (٤) .
ثمّ كأنّه قالت خزنة النار : ماله يعذّب بهذا العذاب الشديد ؟ فقال سبحانه : ﴿إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللهِ الْعَظِيمِ﴾ ومن كفر به مع غاية عظمته كان عذابه في غاية العظمة.
ثمّ إنّه تعالى بعد بيان سوء اعتقاده بيّن سوء عمله بقوله : ﴿وَلا يَحُضُ﴾ ولا يحرّض أهله وغيرهم ﴿عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ﴾ وإيكالهم القوت فضلا عن أن يعطى ويبذل من مال نفسه ، وفيه دلالة على أنّ البخل من أعظم المعاصي ، روي عن النبي صلىاللهعليهوآله : « البخل كفر ، والكافر في النار » (٥) .
﴿فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ﴾ وفي ذلك الوقت ﴿هاهُنا﴾ وفي عرصة القيامة ﴿حَمِيمٌ﴾ وقريب يحامي عنه وينصره ، أو يحترق له قلبه ، بل أقرباؤه وأصدقاؤه ، يفرّون منه ﴿وَلا طَعامٌ﴾ له ﴿إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ﴾ وما يسيل من جلود أهل النار روي أنّه لو وقعت قطرة منه على الأرض لأفسدت على الناس معايشهم (٦) ، وعليه يكون إطلاق الطعام عليه مع أنّه شراب من باب المجاز. وقيل : إنّه اسم شجر في النار (٧) ﴿لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ﴾ طريق توحيد الله ، المشركون به ، كما عن ابن عباس (٨) . وقيل : هم الذي يتخطّون الحقّ إلى الباطل (٩) ، فيشمل منكر الرسالة والإمامة.
﴿فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ * وَما لا تُبْصِرُونَ * إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * وَما هُوَ
بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلاً ما تُؤْمِنُونَ * وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ * تَنْزِيلٌ مِنْ
رَبِّ الْعالَمِينَ (٣٨) و (٤٣)﴾
__________________
(١و٢) تفسير روح البيان ١٠ : ١٤٦.
(٣) تفسير القمي ٢ : ٨١ ، تفسير الصافي ٥ : ٢٢١.
(٤) الكافي ٤ : ٢٤٤ / ١ ، تفسير الصافي ٥ : ٢٢١.
(٥) تفسير روح البيان ١٠ : ١٤٧.
(٦) تفسير روح البيان ١٠ : ١٤٧.
(٧و٨) تفسير روح البيان ١٠ : ١٤٨.
(٩) تفسير الرازي ٣٠ : ١١٦ ، تفسير روح البيان ١٠ : ١٤٨.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4467_nafahat-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
