رسول الله صلىاللهعليهوآله : ما رأيت مثله ولا مثل حججه ، فعصمه الله (١) بهذه الآية.
وقيل : إن زلقه بالأبصار كناية عن شدّة الغضب ، والمعنى أنّهم من شدّة عداوتهم لك ينظرون إليك نظر الغضبان بمؤخّر عيونهم ، بحيث يكادون يزلّون قدمك ويصرعونك وقت سماعهم القرآن (٢)﴿وَيَقُولُونَ﴾ لإخوانهم حين رؤيتك : ﴿إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾ وفاسد العقل ، تنفيرا للناس عنه ، وتوهينا له ، وقد علموا كلّهم أنّه أعقل الناس.
وقيل : إنّ المعنى أنّ محمدا معه جنّ يعلّمه القرآن (٣) ﴿وَ﴾ الحال أنّه ﴿ما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ﴾ وعظة ﴿لِلْعالَمِينَ﴾ من الإنس والجنّ ، وبيان لجميع ما يحتاجون إليه من امور دينهم ودنياهم ، فأين من أنزل عليه ذلك وهو مطّلع على أسراره وحقائقه ودقائقه ممّا قالوا في حقّه من الجنون ؟ فكيف ينسبونه إليه وليس ما قالوا إلّا من غاية الحمق والجهالة ؟
عن الصادق عليهالسلام : أنّه مرّ بمسجد الغدير ، فنظر إلى ميسرة المسجد فقال : « ذاك موضع قدم رسول الله صلىاللهعليهوآله حيث قال : من كنت مولاه فعليّ مولاه » ثمّ نظر إلى الجانب الآخر فقال : « ذاك موضع فسطاط أبي فلان وفلان وسالم مولى حذيفة وأبي عبيدة ، فلمّا أن رأوه رافعا يده قال بعضهم لبعض : انظروا إلى عينيه تدوران كأنّهما عينا مجنون ، فنزل جبرئيل بهذه الآية » (٤) .
أقول : يمكن حمل نزول جبرئيل بها في ذلك الوقت على نزوله بها مرة ثانية.
وعن القمي : ﴿لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ قال : لمّا أخبرهم رسول الله صلىاللهعليهوآله بفضل أمير المؤمنين عليهالسلام [ قالوا : هو مجنون ] قال تعالى : ﴿وَما هُوَ﴾ يعني أمير المؤمنين عليهالسلام ﴿إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ﴾(٥) .
عن الصادق عليهالسلام قال : « من قرأ سورة ﴿ن وَالْقَلَمِ﴾ في فريضة أو نافلة ، آمنه الله عزوجل من أن يصيبه فقر أبدا وأعاذه الله إذا مات من ضمّة القبر » (٦) .
__________________
(١) تفسير روح البيان ١٠ : ١٢٧.
(٢) تفسير روح البيان ١٠ : ١٢٧.
(٣) تفسير روح البيان ١٠ : ١٣٠.
(٤) الكافي ٤ : ٥٦٦ / ٢ ، من لا يحضره الفقيه ٢ : ٣٣٥ / ١٥٥٨ ، تفسير الصافي ٥ : ٢١٦.
(٥) تفسير القمي ٢ : ٣٨٣ ، تفسير الصافي ٥ : ٢١٦.
(٦) ثواب الأعمال : ١١٩ ، مجمع البيان ١٠ : ٤٩٦ ، تفسير الصافي ٥ : ٢١٦.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4467_nafahat-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
