ونوبتها ، وعلمت بذلك حفصة ، فقال صلىاللهعليهوآله : « اكتمي عليّ ولا تعلمي عائشة ، فقد حرّمت مارية على نفسي ، وابشّرك أن أبا بكر وعمر يملكان بعدي أمر امّتي » فأخبرت به عائشة ، ولم تكتم ، وكانتا متصادقتين متظاهرتين على سائر أزواج النبي صلىاللهعليهوآله (١) .
وقيل : خلا بها في يوم حفصة حيث استأذنت رسول الله صلىاللهعليهوآله في زيارة أبيها في يومها ، فأذن لها ، فلمّا خرجت أرسل رسول الله صلىاللهعليهوآله إلى امّ ولده مارية فأدخلها بيت حفصة ، فوقع عليها ، فلمّا رجعت حفصة وجدت الباب مغلقا ، فجلست عند الباب ، فخرج رسول الله صلىاللهعليهوآله ووجهه يقطر عرقا وحفصة تبكي فقال : « ما يبكيك » ؟ فقالت : إنّما أذنت لي من أجل هذا ، أدخلت أمتك بيتي ثمّ وقعت عليها في يومي على فراشي ! فلو رأيت لي حقا وحرمة ما كنت تصنع هذا. فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : « أليس هي جاريتي ، أحلها الله لي ، اسكتي فهي حرام علي ، التمس بذلك رضاك ، فلا تخبري بذلك امرأة منهنّ » .
فلمّا خرج رسول الله صلىاللهعليهوآله قرعت حفصة الجدار بينها وبين عائشة فقالت : ألا ابشّرك أنّ رسول الله قد حرّم عليه أمته مارية ، وقد أراحنا الله منها ، وأخبرت عائشة بما رأت ، ولم تكتم ، فطلّقها رسول الله صلىاللهعليهوآله بطريق الجزاء على إفشاء سرّه ، واعتزل نساءه ، ومكث تسعا وعشرين ليلة في بيت مارية (٢) .
وقيل أقسم أن لا يدخل عليهنّ شهرا من شدّة مواجدته عليهنّ حتّى نزلت الآية ، ودخل عمر على بنته وهي تبكي ، فقال : أطلقكنّ رسول الله ؟ فقالت : لا أدرى ، هو ذا معتزل في هذه المشربة (٣) - وفي رواية ، قال لها : لو كان في آل الخطّاب خير لما طلّقك - قال عمر : فأتيت النبي صلىاللهعليهوآله ، فدخلت وسلّمت عليه ، فإذا هو متكيء على رمل حصير قد أثّر في جنبه ، فقلت : أطلقت نساءك يا رسول الله ؟ فقال : « لا » . فقلت : الله أكبر ، لو رأيتنا يا رسول الله وكنّا معشر قريش نغلب النساء ، فلمّا قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساءهم ، وطفقن نساؤنا يتعلّمن من نسائهم ، فتبسّم رسول الله صلىاللهعليهوآله ، فنزلت الآية (٤) .
وروى بعضهم أنّه صلىاللهعليهوآله كان كلّما دخل على زينب بنت جحش شرب العسل ، ولذا كان يكثر وقوفه عندها ، فتواطأت عائشة وحفصة ، فقالتا له : إنّا نشمّ منك ريح المغافير ، والمغفور : صمغ حلو الطعم كرية الرائحة ، وكان رسول الله صلىاللهعليهوآله يكره الرائحة الكريهة ، فحرّم العسل (٥) .
وعن القمي ، قال : كان سبب نزولها أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله كلّما ذهب في بيوت نسائه ، كانت مارية القبطية معه تخدمه ، وكان ذات يوم في بيت حفصة ، فذهبت حفصة في حاجة لها ، فتناول رسول الله صلىاللهعليهوآله من مارية ، فعلمت حفصة بذلك ، فغضبت وأقبلت على رسول الله صلىاللهعليهوآله فقالت : يا رسول الله ،
__________________
(١) تفسير روح البيان ١٠ : ٤٧.
(٢) تفسير روح البيان ١٠ : ٤٧.
(٣) المشربة : الغرفة.
(٤) تفسير روح البيان ١٠ : ٤٨.
(٥) تفسير روح البيان ١٠ : ٤٨.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4467_nafahat-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
