﴿إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ﴾ وأذّن المؤذّن لها ﴿مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ الذي هو عيد المسلمين وأشرف الأيام الذي أمر الناس بالاجتماع فيه للعبادة ، ولذا سمّي جمعة ﴿فَاسْعَوْا﴾ وأسرعوا ﴿إِلى ذِكْرِ اللهِ﴾.
عن الباقر عليهالسلام قال : « اعملوا وعجّلوا ، فانّه يوم مضيّق على المسلمين ، وثواب أعمال المسلمين على قدر ما ضيّق عليهم ، والحسنة والسيئة تضاعف » . قال : « والله بلغني أنّ أصحاب النبي صلىاللهعليهوآله كانوا يتجهّزون للجمعة يوم الخميس ، لأنّه يوم مضيّق على المسلمين » (١) .
﴿وَذَرُوا﴾ واتركوا ﴿الْبَيْعَ﴾ والمعاملة ﴿ذلِكُمْ﴾ السعي إلى العبادة وترك البيع ﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾ وأنفع من التواني والمعاملة ، أو من الدنيا وما فيها ﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ الخير والشرّ ، وما في السعي من الأجر.
في الحديث : « إذا كان يوم الجمعة قعدت الملائكة على باب المسجد بأيديهم صحف من فضّة وأقلام من ذهب ، يكتبون الأول فالأول على مراتبهم ، فاذا خرج الامام طويت الصّحف واجتمعوا للخطبة ، والمهاجر إلى الصلاة كالمهدي بدنة ، ثمّ الذي يليه كالمهدي بقرة ، ثمّ الذي يليه كالمهدي شاة » حتى ذكر الدّجاجة والبيضة (٢) .
روي أنّ النبي صلىاللهعليهوآله لمّا قدم المدينة مهاجرا نزل قبا على بني عمرو بن عوف يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول ، فأقام بها يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس وأسّس مسجدهم ، ثمّ خرج يوم الجمعة عائدا المدينة ، فأدركته صلاة الجمعة في بني سالم بن عوف في بطن واد لهم قد اتّخذ القوم في ذلك الموضع مسجدا ، فخطب صلىاللهعليهوآله وصلّى وقال فيها : « الحمد لله واستعينه واستهديه ، وأومن به ولا أكفره ، واعادي من يكفر به ، وأشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالهدى ودين الحقّ والنور والموعظة والحكمة ، على فترة من الرسل ، وقلّة من العلم ، وضلالة من الناس ، وانقطاع من الزمان ، ودنوّ من الساعة ، وقرب من الأجل ، من يطع الله ورسوله فقد رشد ، ومن يعص الله ورسوله فقد غوى وفرط وضلّ ضلالا بعيدا ، اوصيكم بتقوى الله ، فانّ خير ما أوصى به المسلم المسلم أن يحضّه على الآخرة ، وأن يأمره بتقوى الله ، واحذر ما حذّركم [ الله ] من نفسه ... » . إلى آخر الخطبة الشريفة (٣) .
وروي أنّه صلىاللهعليهوآله قال بعد الخطبة : « إنّ الله افترض عليكم الجمعة في يومي هذا ، وفي مقامي هذا ، فمن تركها في حياتي وبعد مماتي ، وله إمام عادل من غير عذر ، فلا بارك الله له ، ولا جمع الله شمله ،
__________________
(١) الكافي ٣ : ٤١٥ / ١٠ ، تفسير الصافي ٥ : ١٧٤.
(٢) تفسير روح البيان ٩ : ٥٢٣.
(٣) تفسير روح البيان ٩ : ٥٢٢.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4467_nafahat-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
