الناس عندهم ، ﴿أَوْ أَبْناءَهُمْ﴾ الذين هم أحبّ الناس إليهم ﴿أَوْ إِخْوانَهُمْ﴾ الذين هم أعزّ الناس لديهم ﴿أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ وأقرباءهم الذين هم أولى الناس بموادّتهم ، لامتناع اجتماع حبّ الله ورسوله في القلب مع محبّة أعدائهما.
﴿أُولئِكَ﴾ العظماء الذين تصلّبوا في دينهم ، ولا يوادّون أعداء الله ﴿كَتَبَ﴾ الله وأثبت ﴿فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ﴾ ورسّخه فيها ﴿وَأَيَّدَهُمْ﴾ وقوّاهم على القيام بوظائف الايمان ﴿بِرُوحٍ﴾ حاصل ﴿مِنْهُ﴾ تعالى ، وهو نور القرآن على قول (١) ، أو الايمان كما عن ( الكافي ) عنهما عليهماالسلام (٢) .
وعن الصادق عليهالسلام : « ما من أحد إلّا ولقلبه اذنان في جوفه ؛ اذن ينفث فيها الوسواس الخنّاس ، واذن ينفث فيها الملك ، فيؤيّد الله المؤمن بالملك ، فذلك قوله : ﴿وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ﴾ » (٣) .
وعن الكاظم عليهالسلام : « أنّ الله تبارك وتعالى أيّد المؤمن بروح منه تحضره في كلّ وقت يحسن فيه ويتّقي ، وتغيب عنه في كلّ وقت يذنب فيه ويعتدي ، فهي معه تهتزّ سرورا عند إحسانه ، وتسيخ في الثرى عند إساءته ... » الخبر (٤) .
وعن الباقر عليهالسلام في قول رسول الله صلىاللهعليهوآله : « إذا زنى الرجل فارقه روح الايمان » . قال : « قوله تعالى : ﴿وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ﴾ » (٥) .
﴿وَيُدْخِلُهُمْ﴾ في الآخرة برحمته ﴿جَنَّاتٍ﴾ وبساتين ذوات أشجار وقصور ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ﴾ حال كونهم ﴿خالِدِينَ﴾ ومقيمين ﴿فِيها﴾ أبدا ، والأعلى والأعظم من جميع النّعم أنه ﴿رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ﴾ بسبب إيمانهم وأعمالهم ﴿وَرَضُوا عَنْهُ﴾ بسبب وفور إنعامه عليهم وإكرامه لهم في الدنيا والآخرة.
ثمّ لمّا بيّن أنّ الكفّار والمنافقين حزب الشيطان ، جعل المؤمنين الخلّصين حزبه بقوله : ﴿أُولئِكَ حِزْبُ اللهِ﴾ وجنده وأنصاره ﴿أَلا إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ والفائزون بجميع الخيرات الدنيوية والاخروية ، كما أنّ حزب الشيطان هم الخاسرون المحرومون عن جميع الخيرات.
قيل : نزلت الآية في حاطب بن أبي بلتعة حين أخبر أهل مكة بمسير النبي صلىاللهعليهوآله إليهم لمّا أراد فتحها (٦) .
قد سبق في آخر سورة الحديد ثواب تلاوتها. الحمد لله الذي منّ عليّ بالتوفيق لإتمام تفسيرها.
__________________
(١) تفسير روح البيان ٩ : ٤١٣.
(٢) الكافي ٢ : ٢ و١٣ / ١ و٥ ، تفسير الصافي ٥ : ١٥١.
(٣) الكافي ٢ : ٢٠٦ / ٣ ، تفسير الصافي ٥ : ١٥٢.
(٤) الكافي ٢ : ٢٠٦ / ١ ، تفسير الصافي ٥ : ١٥٢.
(٥) الكافي ٢ : ٢١٣ / ١١ ، تفسير الصافي ٥ : ١٥٢.
(٦) تفسير الرازي ٢٩ : ٢٧٧.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4467_nafahat-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
