أقول : القول الأوّل هو قول الشيخ في النهاية حيث قال فيها : وأمّا دية قتل الخطأ شبيه العمد فإنّها تلزم القاتل في ماله خاصّة ، فإن لم يكن له مال استسعى فيها أو يكون في ذمّته الى أن يوسّع الله عليه ، فإن مات أو هرب أخذ أولى الناس إليه بها ، فإن لم يكن له أحد أخذت من بيت المال (١). وتبعه ابن البرّاج (٢).
والقول الثاني هو قول ابن إدريس (٣).
قوله رحمهالله : «ولو لم يكن وارث سوى العاقلة فلا دية ، وإن قلنا : إنّ القاتل خطأ يرث ففي إرثه هنا نظر».
أقول : قد مرّ الخلاف في كتاب المواريث في انّ قتل الخطأ هل يمنع من الميراث أم لا؟ فعلى القول بأنّه يرث لو لم يكن وارث سوى القاتل هل تؤخذ الدية من العاقلة ويرثها القاتل؟ فيه نظر.
ينشأ من انّه قاتل ، فلا يليق به أن يطالب الغير بعوض عن قتله.
ومن انّ قتل الخطأ يوجب الدية على العاقلة ، وهو لا يمنع من الميراث ، وكانت حقّا له.
قوله رحمهالله : «وقاتل العمد إذا أخذت الدية منه صلحا وجبت الكفّارة إجماعا ، وإن قتل قودا قيل : لا تجب الكفّارة في ماله».
__________________
(١) النهاية ونكتها : كتاب الديات باب في أقسام القتل. ج ٣ ص ٣٦٩ ـ ٣٧٠.
(٢) المهذّب : كتاب الديات باب أقسام القتل ج ٢ ص ٤٥٨.
(٣) السرائر : كتاب الديات والجنايات ج ٣ ص ٣٣٥.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
