ولقائل أن يقول : قطع الآكلة وإن كان قطع سراية إلّا أنّه يتضمّن ضررا أقلّ من ضرر سرايتها ، فانّ الموت بقطع الآكلة قد يتّفق كما يتّفق بالآكلة ، إلّا انّ السلامة في قطعها أغلب ، وكذلك هاهنا ، فانّ مع ترك الآكل يحصل الجزم بالموت ، وعند قطع شيء من لحمه يظنّ معه السلامة ، فكان أولى من تركه المستلزم لتلف نفسه قطعا. والمصنّف استشكل الجواز ، ووجه الإشكال ما ذكرناه.
قوله رحمهالله : «قيل : ولا يجب عليه دفع العوض ، لوجوب بذله على مالكه».
أقول : يعني لو اضطرّ الى طعام الغير وليس معه ثمن وجب على المالك بذله ، ذهب إليه الشيخ في المبسوط ، لقوله صلىاللهعليهوآله : من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه : آيس من رحمة الله (١).
وقال في الخلاف : لا يجب على المالك البذل ، لأصالة براءة الذمّة (٢) ، وتبعه ابن إدريس (٣). والمصنّف تابع الشيخ في المبسوط.
إذا عرفت هذا فهل يجب على المضطرّ العوض؟ نقل المصنّف ، وابن سعيد (٤) قولا بعدم وجوب العوض ، لأنّ بذله واجب على المالك ، فلا يستحقّ عليه عوضا ، فإنّه فعل الواجب عليه.
__________________
(١) المبسوط : كتاب الأطعمة ج ٦ ص ٢٨٥.
(٢) الخلاف : كتاب الأطعمة المسألة ٢٤ ج ٣ ص ٢٧٠ طبعة إسماعيليان.
(٣) السرائر : كتاب الأطعمة والأشربة باب الأطعمة المحظورة والمباحة ج ٣ ص ١٢٦.
(٤) شرائع الإسلام : كتاب الأطعمة والأشربة اللواحق في حال الاضطرار ج ٣ ص ٢٣٠.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
