وهذا منتف مع التصديق ، ومع عدم التصديق يتبع بالمال بعد العتق ، لاعترافه بما لا يتعلّق بحقّ السيد ، فكان ماضيا على نفسه ، لعموم «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز» (١).
قوله رحمهالله : «ولو تاب بعد الإقرار مرتين ـ على رأي ـ أو رجع بعد المرتين لم يسقط».
أقول : هاتان مسألتان اختلف أصحابنا فيها ، والمصنّف أشار الى الخلاف في الاولى وعطف الثانية عليها.
المسألة الأولى : إذا أقرّ بالسرقة مرتين ثمّ تاب هل يسقط القطع عنه أم لا؟ قال المصنّف : انّه لا يسقط ، وهو مذهب ابن إدريس فإنّه قال : يجب عليه القطع (٢). ولم يجز للإمام والحاكم العفو عنه بحال ، لأنّه تعطيل لحدود الله تعالى.
وقال الشيخ في النهاية : إذا تاب بعد الإقرار جاز للإمام العفو وإقامة الحدّ على حسب ما يراه أردع في الحال (٣).
المسألة الثانية : إذا أقرّ بالسرقة مرتين ثمّ رجع عن إقراره قال الشيخ في النهاية : يسقط عنه القطع (٤).
وقال في المبسوط : لا يسقط ، فإنّه قال فيه : متى رجع عن اعترافه سقط برجوعه عندهم ، إلّا ابن أبي ليلى فإنّه قال : لا يسقط ، وهو الذي يقوى في نفسي (٥). وكذا قال
__________________
(١) نقله عنه في مختلف الشيعة : الفصل العاشر في الإقرار ص ٤٤٢ س ١.
(٢) السرائر : كتاب الحدود باب الحدّ في السرقة وما يتعلّق بذلك ج ٣ ص ٤٩٠.
(٣) النهاية ونكتها : كتاب الحدود باب الحدّ في السرقة ج ٣ ص ٣٣٠.
(٤) النهاية ونكتها : كتاب الحدود باب الحدّ في السرقة ج ٣ ص ٣٢٩.
(٥) المبسوط : كتاب السرقة ج ٨ ص ٤٠ ، وفيه : «وهو الذي يقتضيه مذهبنا».
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
