ووجب التتابع ، فلو صام في تلك السنة لكان قد أخلّ بما وجب عليه من وجوب التتابع مع تمكّنه من الإتيان به ، وهو غير جائز إجماعا. امّا لو تضرّر بالتأخير كالمظاهر فإنّه يجوز له الصوم في تلك السنة دفعا للضرر.
إذا عرفت هذا فاعلم انّا انّما عدلنا بالتمثيل من الاثنين إلى الأربعاء ، لأنّه الأليق بمذهبنا ، وذلك لأنّ صوم الاثنين عندنا بخصوصه غير مرغب فيه ، بل ربّما كان مكروها. فقد روي عن الرضا عليهالسلام انّه قال : يوم الاثنين يوم نحس ، قبض الله تعالى فيه نبيه صلىاللهعليهوآله ، وما أصيب آل محمد إلّا في يوم الاثنين فتشاءمنا به وتبرك أعداؤنا به ، ويوم عاشوراء قتل الحسين عليهالسلام وتبرك به ابن مرجانة وتشاءم به آل محمد ، فمن صامهما أو تبرّك بهما لقي الله عزوجل ممسوح القلب ، وكان محشره مع الذين سنّوا صومها والتبرك بها (١).
وقال ابن الجنيد : صوم الاثنين والخميس منسوخ (٢).
قوله رحمهالله : «ولو حاضت في أثناء الثلاثة الأيام في كفّارة اليمين فالأقوى انقطاع تتابعها».
أقول : هذا هو مذهب الشيخ رحمهالله حيث أوجب في كفّارة اليمين الاستئناف ، سواء كان لعذر أو لغير عذر ، كصوم الاعتكاف وكفّارة من أفطر يوما من قضاء شهر رمضان (٣). وهو مذهب ابن حمزة (٤).
__________________
(١) تهذيب الأحكام : ب ٦٧ وجوه الصيام وشرح جميعها على البيان ح ٩١١ ج ٤ ص ٣٠١ ، وسائل الشيعة : ب ٢١ من أبواب الصوم المندوب ح ٣ ج ٧ ص ٣٤٠.
(٢) مختلف الشيعة : كتاب الصوم الفصل الخامس في أحكام أقسام الصوم ص ٢٣٧ س ٢٧.
(٣) المبسوط : كتاب الصوم فصل في ذكر أقسام الصوم ج ١ ص ٢٨٠.
(٤) الوسيلة : كتاب الصوم فصل في بيان أقسام الصوم ص ١٤٥.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
