والمصنّف أيضا صرّح بالانتقال ، لكنه قال : الأقرب انّه ينتقل عن الآمر المقارن للفعل لتحقّق العتق في الملك.
ووجه القرب انّا قد بينّا انّه يصحّ العتق عن الآمر ويقع عنه ، ولا خلاف في انّ العتق مشروط بالملك ، فلو لم ينتقل إليه لزم وقوع العتق لا في ملك ، وهو باطل بالاتفاق ، ولقوله عليهالسلام : «لا عتق قبل ملك» (١) وانّما قلنا : بأنّه ينتقل عن الآمر المقارن للفعل ، لأنّه لو لم يأمره بذلك حتى أعتقه عنه أو أمره ولم يعتق لم ينتقل إليه. فالمقتضي للعتق مجموع الأمر والابتداء بالعتق ، وعند حصول العلّة يكون المعلول حاصلا ، لاستحالة تقدّم المعلوم على علّته أو تخلّفه عنها.
وقول المصنّف رحمهالله : «كالمضغ» يريد انّه لو أذن الإنسان لغيره في أكل طعامه فإنّه لا ينتقل الى ذلك الغير بمجرّد الإذن قطعا ، ولا يأكل ذلك الغير من دون الإذن قطعا ، لأنّه يكون غاصبا لا مالكا ، وانّما ينتقل إليه بمجموع الإذن وابتداء الفعل ـ أعني المضغ ـ فإنّه في تلك الحالة يكون مالكا. ألا ترى انّه لو أذن له في الأكل فإنّ للمالك أن يمنعه قبل مضغه. امّا حالة المضغ فإنّه يكون حالة التملّك ، فالعتق كذلك يكون حالة فعل المأذون فيه ـ أعني العتق ـ هي حالة التملّك.
قوله رحمهالله : «وأتلفه بالعتق نيابة عنه».
أقول : هذا جواب عن سؤال مقدّر ، وتقديره : لو كان قد انتقل الملك إليه عند ابتداء لفظ العتق لافتقر في زواله عنه الى سبب يصدر منه بعد الانتقال ، ولم يصدر
__________________
(١) تهذيب الأحكام : ب ١ العتق وأحكامه ح ٦ ج ٨ ص ٢١٧ ، وسائل الشيعة : ب ٥ من أبواب العتق ح ١ ج ١٦ ص ٧.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
