وحمل المصنّف ما ذكره الشيخ في النهاية على انّ شاهد الأصل لم يذكر الشهادة وقال : لا أعلم ، أمّا مع التكذيب فإنّه لا تقبل شهادة الفرع. وفي هذا التأويل نظر ، فانّ على تقدير قول شاهد الأصل : «لا أعلم» تقبل شهادة الفرع وإن كان الأصل أعدل.
والحقّ ما ذكره المصنّف في المختلف جوابا عن احتجاج الشيخ برواية عبد الله ابن سنان ، عن الصادق عليهالسلام في رجل شهد على شهادة رجل فجاء الرجل فقال : لم أشهدك ، قال : فقال : يجوز شهادة أعدلهما ، وإن كانت عدالتهما واحدة (١) لم تجز شهادته. فقال المصنّف : يحمل على تكذيب شاهد الأصل الفرع بعد الحكم بأنّه لا يقبل رجوعه (٢).
وأقول : انّ العمل بظاهر الرواية ممكن من غير افتقار إلى تأويل ، لكنه يتمشّى على انّ تجدّد فسق الشاهد بعد الشهادة لا يقدح في سماعها ، فمتى قيل بذلك عمل على قول أعدلهما ، فإن كان الأعدل هو الأصل فلا كلام ، وإن كان الأعدل عند الحاكم هو الفرع وكان قوله أغلب على ظنّ الحاكم من قبول شاهد الأصل وكان أوثق عنده تحمل شاهد الفرع الشهادة عليه فيما هو الآن يحمل على شهادة الفرع.
قوله رحمهالله : «إذا رجع الشاهد في العقوبة قبل القضاء منع من القضاء ، ولو كانوا قد شهدوا بالزنا حدّ من القذف ، فإن قالوا : غلطنا فالأقرب سقوط القود».
__________________
(١) في التهذيب والمختلف : «ولو كان أعدلهما واحدا».
(٢) مختلف الشيعة : كتاب القضاء الفصل السابع في الشهادات ص ٧٢٣ س ٢٦.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
