أقول : القول المحكي هو قول الشيخ رحمهالله في المبسوط حيث قال فيه : من الناس من قال : قاتل العمد انّما تجب عليه الكفّارة إذا أخذت منه الدية ، فامّا إذا قتل قودا فلا كفّارة عليه ، وهذا الذي يقتضيه مذهبنا (١). وتبعه ابن إدريس (٢).
وابن سعيد لمّا حكى ذلك عن الشيخ قال : فيه إشكال ، ينشأ من كون القتل سببا (٣).
واختار المصنّف في المختلف وجوب الكفّارة (٤).
قوله رحمهالله : «ولو قتل صبي أو مجنون مسلما ففي إيجاب الكفّارة نظر ، أقربه العدم ، والأقرب وجوبها على الذمّي».
أقول : قال الشيخ في المبسوط : يجب كفّارة القتل في حقّ الصبي والمجنون والكافر ، وقال قوم : لا يجب ، والأوّل أقوى ، لعموم الآية (٥).
والمصنّف رحمهالله تردّد في حقّ الصبي والمجنون وقال : فيه نظر.
ينشأ مما ذكره الشيخ رحمهالله.
ومن خروج كلّ منهما عن التكليف ، أمّا الذمّي الكافر فالأقرب عنده وجوب الكفّارة ، لوجود المقتضي ـ وهو القتل ـ وعدم المانع ـ وهو الخروج عن التكليف ـ لأنّ الكفّار عندنا مخاطبون بجميع فروع العبادات ، كما انّهم مكلّفون بأصول الدين.
__________________
(١) المبسوط : كتاب كفّارة القتل ج ٧ ص ٢٤٦.
(٢) السرائر : كتاب الديات والجنايات ج ٣ ص ٣٣٠ ـ ٣٣١.
(٣) شرائع الإسلام : كتاب الديات في كفّارة القتل ج ٤ ص ٢٨٧.
(٤) مختلف الشيعة : كتاب القصاص والديات الفصل الأوّل في دية القتل ص ٧٨٦ س ٣٥.
(٥) المبسوط : كتاب كفّارة القتل ج ٧ ص ٢٤٦.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
