وقال في كتاب العتق من المبسوط ـ قريبا من آخر فصل الولاء ـ : إذا أعتق عبد نفسه عن غيره امّا أن يكون في حال حياته أو بعد وفاته ـ الى قوله : ـ فأمّا أن يعتق عنه بغير أمره فالعتق عن الذي باشره دون المعتق عنه ، وقال بعضهم : عن المعتق عنه ، وهو قويّ ، والأوّل أقوى ، لقوله عليهالسلام : «الولاء لمن أعتق» فأمّا إن كان بعد وفاته نظرت ، فإن كان بإذنه وقع عن الآذن ، وإن كان بغير إذنه فإن كان تطوّعا وقع عن المعتق (١). فلم يفرّق في الأوّل بين الميّت والحيّ في انّه يقع عن المباشر ، وفي القول الثاني تردّد في الحيّ في انّه يقع عن المباشر ، ثمّ قوّى عدم الفرق بينهما في ذلك.
قوله رحمهالله : «ولو أعتق الوارث من ماله عن الميّت صحّ عن الميّت وإن لم يكن من ماله ، ولعلّ بينهما فرقا».
أقول : الشيخ في المبسوط فرّق بين الوارث والأجنبي فقال في الأجنبي : إذا أعتق عن غيره بغير إذنه يقع عن المباشر دون من أعتق عنه ، سواء كان حيّا أو ميّتا ، وجوّز عتق الوارث من مال نفسه عن مورّثه وإن لم يكن أذن له في ذلك حال حياته. فقال في المبسوط : وأمّا الإعتاق عن الميّت ـ الى قوله : ـ فإن لم يكن له مال فأعتق عنه وارثه من ماله جاز ، وكذلك إن كان له مال وأراد وارثه أن يعتق عنه من ماله جاز ووقع العتق عنه ، ويكون الولاء له عندهم وعندنا سائبة (٢).
فإن قيل : ما الفرق بين الوارث وغيره؟ فإنّ المصنّف رحمهالله قال : «ولعلّ بينهما فرقا» ولم يبيّن الفرق.
__________________
(١) المبسوط : كتاب العتق فصل في الولاء ج ٦ ص ٧١.
(٢) المبسوط : كتاب الظهار ج ٥ ص ١٦٤.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
