موت من جعل له خدمته لم يكن لأحد عليه سبيل فصار حرّا ، وهذا مخالف لحقيقة التدبير ، وأيضا فهذا حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي ، ولا دليل على ذلك إلّا هذه الرواية الشاذّة (١). وجوّزه الشيخ (٢) ، وابن البرّاج (٣) ، وابن حمزة (٤) ، عملا بالأصل.
ولما رواه الشيخ في الصحيح عن يعقوب بن شعيب قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن الرجل يكون له الجارية ، فقال : هي لفلان تخدمه ما عاش ، فإذا مات فهي حرّة فتأبق الأمة قبل أن يموت الرجل بخمس سنين أو ستّ سنين ثمّ يجدها ورثته لهم أن يستخدموها بعد ما أبقت؟ فقال : لا إذا مات الرجل فقد عتقت (٥). وهو الأقرب عند المصنّف قال : لأنّ العتق قابل للتأخير كما هو قابل للتنجيز ، ومعلوم لا تفاوت بين الأشخاص في ذلك ، فانّ العتق إذا قبل التعليق بحياة المعتق الصادر عنه كان قابلا لذلك التعليق أيضا إذا صدر عن غيره ، وعدم التفاوت في ذلك معلوم قطعا ، وللرواية السابقة.
وأقول : لقائل أن يمنع عدم التفاوت ، فانّ هذه أحكام شرعية متلقّاة من الشارع فتقف على موضع الورود ، ولأنّ التدبير وصية ، وكما لا يجوز أن يوصي لغيره بشيء بعد وفاة غيره ، فكذا لا يجوز أن يدبر عبده بعد موت الغير ، ويجوز بعد موته كما لو أوصى لغيره بعد موته.
__________________
(١) السرائر : كتاب العتق والتدبير والمكاتبة باب التدبير ج ٣ ص ٣٣ ـ ٣٤.
(٢) النهاية ونكتها : كتاب العتق باب التدبير ج ٣ ص ٣٧ ـ ٣٨.
(٣) المهذّب : كتاب العتق والتدبير باب التدبير ج ٢ ص ٣٧٣.
(٤) الوسيلة : كتاب العتق باب التدبير ص ٣٤٥.
(٥) تهذيب الأحكام : ب ٢ التدبير ح ٢٨ ج ٨ ص ٢٦٤ ، وسائل الشيعة : ب ١١ من أبواب التدبير ح ١ ج ١٦ ص ٨١.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
