المدّعي فإن حلف ثبتت دعواه ، وإن نكل سقطت ، وهل له المطالبة بعد ذلك؟ إشكال».
أقول : إذا نكل المدّعي عن اليمين لإثبات حقّه عند ردّ المنكر اليمين عليه سقطت دعواه حينئذ ، وهل له معاودة الدعوى على المنكر في وقت آخر؟ إشكال.
ينشأ من أصالة بقاء الحقّ فكان له المطالبة.
ومن أداء ذلك الى إضرار وفتح باب المنازعات دائما ، إذ لو جاز ذلك لكان إذا حضر ثانيا وتوجّهت له اليمين على المنكر ثمّ ردّها وجوّزنا له معاودة الدعوى ثالثا ورابعا لا إلى نهاية لزم الإضرار بالغير بتكليفه الحضور في كلّ وقت مجلس الحكم ، والأصل عدم جواز تسليط الغير على غيره بالإحضار قهرا.
واعلم انّ في تردّد المصنّف في جواز معاودة المدّعي المطالبة نظر ، وذلك لأنّ الأصحاب أطلقوا القول : بسقوط دعوى المدّعي ، حتى انّ المصنّف رحمهالله في هذا الكتاب ادّعى الإجماع ، فقال في الفصل الثاني في الحالف : فإن ردّها المنكر توجّهت ، فإن نكل سقطت دعواه إجماعا (١). ومثله قال نجم الدين في الشرائع (٢).
ويدلّ على ذلك أيضا ما رواه عبيد بن زرارة ، عن الصادق عليهالسلام في الرجل يدّعى عليه الحقّ ولا بيّنة للمدّعي ، قال : يستحلف أو يردّ اليمين على صاحب الحقّ ، فإن لم يفعل فلا حقّ له (٣). وهو عامّ ، إذ هو نكرة في سياق النفي ، وقد ثبت أنّها تفيد العموم.
__________________
(١) قواعد الأحكام : كتاب القضاء الفصل الثاني في الحالف ج ٢ ص ٢١١ س ٢٢.
(٢) شرائع الإسلام : كتاب القضاء ج ٤ ص ٨٤.
(٣) تهذيب الأحكام : كتاب القضايا والأحكام ب ٨٩ كيفية الحكم والقضاء ح ٧ ج ٦ ص ٢٣٠ ، وسائل الشيعة : ب ٧ من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ح ٢ ج ١٨ ص ١٧٦.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
