والأقرب عند المصنّف ما ذهب إليه ابن إدريس من انّ تحريم الاستصباح به تحت الظلال تعبّد شرعي لا لنجاسة دخانه ، لما ذكره من انّ دخان الأعيان النجسة طاهر ، لأصالة الطهارة السالم عن وجود ما يدلّ على النجاسة.
قوله رحمهالله : «وروي انّه يأمر المجوسي إذا أراد مؤاكلته بغسل يده ، وهي محمولة على الأجسام الجامدة أو مع اختلاف الأواني».
أقول : الرواية المشار إليها هي : ما رواه عيص بن القاسم في الصحيح ، عن الصادق عليهالسلام قال : سألته عن مؤاكلة اليهودي والنصراني فقال : لا بأس إذا كان من طعامك ، وسألته عن مؤاكلة المجوسي ، فقال : إذا توضأ فلا بأس (١).
واعلم انّ الشيخ أبا جعفر رحمهالله عمل على ظاهر هذه الرواية ، فقال في النهاية : يكره أن يدعو الإنسان أحدا من الكفّار على طعامه فيأكل معه ، فإذا دعاه فليأمر بغسل يده (٢).
وقال المفيد : لا يجوز مؤاكلة المجوس (٣).
وقال ابن البرّاج : لا يجوز الأكل والشرب مع الكفّار (٤).
__________________
(١) تهذيب الأحكام : ب ٢ الذبائح والأطعمة وما يحلّ من ذلك وما يحرم منه ح ١٠٨ ج ٩ ص ٨٨ ، وسائل الشيعة : ب ٥٣ من أبواب الأطعمة المحرّمة ح ٤ ج ١٦ ص ٣٨٤.
(٢) النهاية ونكتها : كتاب الأطعمة والأشربة باب الأطعمة المحظورة والمباحة ج ٣ ص ١٠٧.
(٣) المقنعة : كتاب الصيد والذبائح والأطعمة باب الذبائح والأطعمة وما يحلّ من ذلك وما يحرم منه ص ٥٨١.
(٤) المهذّب : كتاب الأطعمة والأشربة والصيد والذباحة باب ما يتعلّق بذلك ج ٢ ص ٤٣٢.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
