والقول بالمنع أجود عند المصنّف ، لأنّ تحريمه قد ثبت قطعا ، ولا يحلّ حتى يثبت ذهاب ثلثيه ، وهو غير معلوم ولا مظنون ، لوجود التهمة في أخبار مستحلّة قبل حصول الشرط.
ولما رواه معاوية بن عمّار قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن الرجل من أهل المعرفة بالحقّ يأتيني بالبختج (١) ويقول : قد طبخ على الثلث وأنا أعرف أنّه يشربه على النصف ، فقال : خمر لا تشربه ، قلت : ورجل من غير أهل المعرفة ممّن لا نعرفه يشربه على الثلث ولا يستحلّه على النصف يخبرنا انّ عنده بختجا على الثلث يشربه؟ قال : نعم (٢).
قوله رحمهالله : «وأواني الخمر تطهر بالغسل ثلاثا بعد زوال العين وإن كانت من خشب أو قرع أو خزف غير مغضور (٣) على رأي».
أقول : مذهب المصنّف أنّ أواني الخمر تطهر بالغسل مع زوال العين وإن كانت من هذه الأشياء التي عدّدها ، وهو قول ابن إدريس (٤). خلافا للشيخ فإنّه قال في باب الأشربة المحظورة والمباحة من الجزء الثاني من النهاية : وأواني الخمر ما كان من الخشب والقرع وما أشبههما لم يجز استعمالها في شيء من المائعات حسب ما قدّمناه ،
__________________
(١) البختج : العصير المطبوخ. (لسان العرب).
(٢) تهذيب الأحكام : ب ٢ الذبائح والأطعمة وما يحلّ من ذلك وما يحرم منه ح ٢٦١ ج ٩ ص ١٢٢ ، وسائل الشيعة : ب ٧ من أبواب الأشربة المحرّمة ح ٤ ج ١٧ ص ٢٣٤.
(٣) الغضارة : الطين الحرّ اللازب (مجمع البحرين : ج ٣ ص ٤٢٤).
(٤) السرائر : كتاب الأطعمة والأشربة باب الأطعمة المحظورة والمباحة ج ٣ ص ١٢٢ ، وكتاب الطهارة باب المياه وأحكامها ج ١ ص ٩٢.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
