ومنع منه في المبسوط فقال فيه : إذا كاتب عبدا على مال ثمّ انّ السيد باع المال الذي في ذمّة المكاتب ، قال قوم : البيع صحيح ، وقال آخرون : لا يصحّ ، وهو الأقوى عندي ، لما روي عن النبي صلىاللهعليهوآله انّه نهى عن بيع ما لم يقبض ، وهذا بيع ما لم يقبض (١). وتبعه ابن البرّاج على ذلك (٢).
وقال ابن الجنيد : لا يجوز عندي بيع ما على المكاتب الذي يعتق بقدر ما يؤدّي ، ولا الذي شرط عليه الرقّ إن عجز دون رقبته ، لجواز بطلان ذلك ، وهو نظير بيع حبل الحبلة ولقاح الفحل (٣).
الثاني : على تقدير الحكم بفساد بيع مال الكتابة إمّا بسبب اختلال بعض شرائط البيع وأمثاله على قول المصنّف ، أو مطلقا على قول الشيخ لو أدّى المكاتب المال إلى المشتري هل يعتق المكاتب أم لا؟ فيه احتمالان ، أحدهما : انّه يعتق ، لما ذكره المصنّف ، لأنّ البيع وإن كان فاسدا إلّا انّه تضمن إذن السيد للمكاتب في تسليم الثمن إلى المشتري ، فكان قبض المشتري كقبض وكيل السيد ، ولمّا كان قبض الوكيل صحيحا مبرما لذمّة العبد ومقتضيا لعتقه فكذا ما يقوم مقامه ، فعلى هذا يعتق العبد ويرجع السيد بما قبضه المشتري من المكاتب إن كان المقبوض موجودا ، ويرجع المشتري على السيد بما سلّمه من الثمن إن كان موجودا. وإن كان قد تلف أحدهما رجع صاحب الموجود به ، ورجع الآخر بمثل التالف إن كان الثمن مثليا ، وإلّا بقيمته. وإن كانا تالفين وكانا من جنس واحد وصفة واحدة تقاصّا ، فإن تساوا المقداران تساقطا ، وإلّا رجع صاحب الفضل منهما على الآخر بما فضل له. والمصنّف أطلق
__________________
(١) المبسوط : كتاب المكاتب ج ٦ ص ١٢٦.
(٢) المهذّب : كتاب العتق والتدبير باب المكاتبة ج ٢ ص ٣٧٨.
(٣) نقله عنه في مختلف الشيعة : كتاب العتق الفصل الرابع في أحكام المكاتبة ص ٦٤٣ س ١٧.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
