وأمّا مع عدم الصحّة مع انتفاء الأمرين جميعا ـ في الخطأ أو كون الجناية عمدا ـ فلأنّه قد يمنع من حقّ الغير فلا يكون صحيحا. أمّا كونه يمنع حقّ الغير مع الخطأ فلأنّ للمجنى عليه أن يبيع منه أو يسترقّ بقدر الجناية مع امتناع المولى من دفع أرش الجناية أو الأقلّ منها ومن قيمة العبد ، فلو أعتقه لامتنع بيعه أو تملّكه ، وكلّ تصرف يمنع من حقّ الغير فهو ممنوع منه إجماعا. وأمّا في العمد فلأنّ المجني عليه مخيّر بين قتله أو بيعه أو استرقاقه ، والعتق يمنع من الآخرين وكان ممنوعا منه ، كما تقدّم.
قوله رحمهالله : «ولا يشترط التعيّن على رأي».
أقول : جوّز الشيخ في المبسوط (١) العتق من غير تعيين ، وهو مذهب ابن حمزة (٢) ، وجماعة من أصحابنا ، واختاره المصنّف في كتبه (٣). ولم نقف لأحد منهم على قول باشتراط التعيين ، لكن الشيخ نجم الدين قال في الشرائع : وهل يشترط تعيين العتق؟ الظاهر لا (٤). وهو يؤذن باحتمال اشتراطه عنده.
قوله رحمهالله : «والأقرب وجوب الإنفاق على الجميع ، والمنع من استخدام أحدهم أو بيعه».
__________________
(١) المبسوط : كتاب العتق باب العطايا المنجزة والمؤخرة ج ٦ ص ٦٧.
(٢) الوسيلة : كتاب العتق فصل في بيان العتق ص ٣٤٢.
(٣) إرشاد الأذهان : كتاب العتق ج ٢ ص ٦٧ ، مختلف الشيعة : كتاب العتق الفصل الأول في أحكام العتق ص ٦٢٦ س ٢ ، تحرير الأحكام : كتاب العتق الفصل الأول في العتق ص ٧٧ س ١٢.
(٤) شرائع الإسلام : كتاب العتق ج ٣ ص ١٠٦.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
