يقتضيه مذهبنا انّه إن كان عمدا نفذ العتق ، لأنّ النفوذ لا يبطل بكونه حرّا ، وإن كان خطأ لا ينفذ ، لأنّه تعلّق برقبته (١).
وقال في النهاية : إذا قتل عبد حرّا خطأ فأعتقه مولاه جاز عتقه ولزمه دية المقتول ، لأنّه عاقلته (٢).
وابن إدريس نقل كلام الشيخ في المبسوط بعد تطويل وقوّاه ، وقال : يمكن القول به والاعتماد عليه (٣).
والمصنّف في المختلف قال : المعتمد أن نقول : إن كانت الجناية عمدا لم يصحّ عتقه ، إلّا أن يجيز أولياء المجني عليه. وان كانت خطأ وكان موسرا جاز ، وإلّا فلا (٤).
وفي هذا الكتاب جوّز عتقه في الخطايا بأحد شرطين : امّا أن يؤدّي المال أوّلا ، أو يضمنه على نفسه ويرضى وليّ الدية بذلك ، وما عدا ذلك لا يصحّ.
وأقول : مع أداء المال لا كلام فيه ، لأنّه يزول تعلّق الجناية برقبته ، ويجري ذلك مجرى قولنا : يصحّ عتق الرهن بعد أداء الدين.
ووجه قرب صحّة العتق بعد أحد الأمرين بأنّه قد زال المانع ـ أعني تعلّق الجناية برقته ـ لأنّه مع الأداء قد استوفى الوليّ حقّه ، ومع الضمان قد انتقل الأرش من رقّية الجاني إلى ذمّة المولى بضمان المولى ورضا الولي. وعند انتفاء المانع من العتق يكون صحيحا ، وذلك ظاهر.
__________________
(١) لم نعثر عليه في المبسوط ، ونقله عنه في إيضاح الفوائد : كتاب العتق ج ٣ ص ٤٦٤.
(٢) النهاية ونكتها : كتاب الديات باب القود ج ٣ ص ٣٩٦.
(٣) لم نعثر عليه في السرائر ، ونقله عنه في إيضاح الفوائد : كتاب العتق ج ٣ ص ٤٦٤.
(٤) مختلف الشيعة : كتاب القصاص الفصل الثالث في الاشتراك في الجنايات ص ٧٩٦ س ٩ مع اختلاف.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
