ونقص السوق فيكون كالمعدوم ، فكأنّه أعتق عبدا وقيمته عشرة وكسبه ثلاثة أمثال قيمته ، فيعتق منه شيء وله من كسبه ثلاثة أشياء وللورثة شيئان يقابلان ما عتق منه ، فالأربعون في تقدير ستة أشياء ، فالشيء ستة وثلثان ، وهو ثلثا قيمة العبد الآن ، فيعتق ثلثاه وله عشرون ثلثا ، وذلك ثلاثة أشياء التي هي ثلاثة أمثال قيمته ، وللورثة ضعف ما عتق ثلاث عشرة وثلث.
قوله رحمهالله : «ولو أجاز بعض الورثة مضى في حقّه من الأصل وفي حقّ باقي الورثة من الثلث ، والنقصان كالتالف».
أقول : مثال ذلك : لو خلّف ولدين وكان له عبد لا يملك سوى قيمته ـ كما فرضناه ـ ثلاثون ، فأعتقه في مرض الموت وكان ينقص بالتشقيص إلى عشرة ـ كما فرضنا ـ فأجاز أحد الولدين صحّ في حصّته ، وهي النصف من الأصل وهو ظاهر ، فيعتق من الأصل نصفه ويكون العتق في حصّة الآخر ماضيا من الثلث ، لأنّ العتق في مرض الموت كالوصية يمضي من الثلث مع عدم الإجازة ، وهو ظاهر أيضا ، فيعتق ثلث حصّة الآخر ، سواء قلنا : إنّه إذا أعتق المريض واقتضى تشقيصه بالعتق لنقصه تصرّف المريض في أكثر من الثلث يبطل أولا ، وذلك لأنّ النقص هنا كالتالف قطعا ، لأنّه لا حجّة له على أخيه في إجازة العتق في نصيبه قطعا فنفذ العتق فيها ، فيقتضي ذلك نقص قيمة حصّة شريكه وعودها الى ثلث قيمتها ، سواء أعتق من حصّته شيء أم لا ، وحينئذ ينتفي المانع من نفوذ العتق في ثلث حصّته ، لأنّا إنّما منعنا من نفوذ العتق في شيء منها لئلّا تنقص القيمة الاولى ، وهو منتف هاهنا ، لأنّها تنقص على كلّ حال عند إجازة الآخر لعتق نصيبه.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
