وخالف الشيخ في ذلك ، وقال في النهاية : وإذا أتى على الغلام عشر سنين جاز عتقه وصدقته إذا كان على جهة المعروف (١).
قوله رحمهالله : «ولا عتق الكافر على رأي ، لتعذّر نيّة القربة في حقّه».
أقول : يريد لا يصحّ عتق الكافر لعبده ، لاشتراط نيّة القربة وهي متعذّرة من الكافر ، وامتناع الشرط يستلزم امتناع المشروط.
خلافا للشيخ رحمهالله حيث قال في المبسوط (٢) والخلاف (٣) : إذا أعتق الكافر مسلما ثبت له عليه الولاء ، إلّا انّه لا يرثه ما دام كافرا ، فإذا أسلم ورثه.
ومنع ابن إدريس من ذلك فقال : هذا أن لا يتعذّر على ما قرّرناه من انّ العتق لا يقع ، إلّا أن يقصد به وجه الله تعالى ، والكافر لا يعرف الله تعالى فلا يقع منه نيّة القربة (٤). وهذا مثل قول المصنّف في هذا الكتاب.
وقال في المختلف : والتحقيق أن يقال : إن كان الكفر باعتبار جهله بالله تعالى وقلنا : إنّه لا بدّ في القاصد بفعله وجه الله تعالى من علمه من غير اكتفاء بالتقليد فالوجه ما قاله ابن إدريس ، وإن كان الكفر لا بهذا الاعتبار بل باعتبار جحده بالنبوّة وبعض أصول الإسلام ـ كالصلاة مثلا ـ أو اكتفينا في القصد بالتقليد فالحقّ ما قاله الشيخ ، فانّ الجاهل بالنبوّة قد يعرف الله تعالى ، وكذا الجاهل بالله تعالى إذا قلّد
__________________
(١) النهاية ونكتها : كتاب العتق باب العتق وأحكامه ج ٣ ص ٢٤.
(٢) المبسوط : كتاب العتق فصل في الولاء ج ٦ ص ٧٠.
(٣) الخلاف : كتاب العتق مسألة ١١ ج ٣ ص ٣٦٩ طبعة إسماعيليان.
(٤) السرائر : كتاب العتق ج ٣ ص ٢٠.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
