العارف به صحّ أن يقصد بالفعل وجهه تعالى ، فإن شرط في صحّة العتق إيقاع النيّة المتقرّب بها الى الله تعالى بحيث يستحقّ بها الثواب منعنا ذلك وطالبناه بالدليل (١).
قوله رحمهالله : «والمريض المستلزم نفوذ العتق في جزء مّا التصرّف في أكثر من الثلث على إشكال ، ينشأ من أنّه كالإتلاف ونقص السوق وثبوت مال له فلا يبطل تصرّفه في ثلثه ، ومن وجود المقتضي لبطلان العتق في ما زاد على الثلث فيه».
أقول : يريد فلا ينفذ عتق غير المالك ملكا تامّا ـ كالمفلس والسفيه والراهن وكالمريض ـ الذي يستلزم تصرّفه في جزء مّا التصرّف في أزيد من الثلث ، كما لو كان له عبد لا يملك سواه فأعتقه في مرض موته.
وقال أهل الخبرة : متى نفذ العتق في جزء مّا من هذا العبد عادت قيمته الى ثلثها ، بحيث إذا كان يساوي ثلاثين صار يساوي بنفوذ العتق في جزء مّا منه وإن قلّ عشرة ، فلو حكمنا في هذا بنفوذ العتق في ثلثه أو في أقلّ منه لزم أن يبقى للورثة أقلّ من عشرة ، لأنّه تعود قيمة ثلثه إلى ثلثي العشرة ، وحينئذ هل يحكم بنفوذ العتق في شيء منه على هذا التقدير؟ فيه إشكال ، ينشأ ممّا ذكره المصنّف.
وبيانه : انّه يحتمل نفوذ العتق في ثلثه ، لأنّ له انّ يتصرّف في ثلث ماله ، وهذا العبد ماله ، وكونه يستلزم نقص قيمة ثلثيه ليس باختيار المعتق فكان جاريا مجرى الإتلاف ، فإنّ المريض إذا أتلف شيئا من ماله أو أتلف شيئا من التركة بغير اختياره
__________________
(١) مختلف الشيعة : كتاب العتق الفصل الأوّل في أحكام العتق ص ٦٢٨ س ٢٦.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
