وما ذكرناه وإن كان جارياً في لزوم النصف أيضاً ، بناءً على أن مقتضاه بطلان العقد في الظاهر فكما لا عقد فكذا لا مهر بالكليّة ، إلاّ أنّه خرجت بالنصوص المعتبرة المعتضدة بما قدّمناه من الشهرة العظيمة ، ولولاها لكان المصير إلى ذلك متعيّناً ، كما حكاه الفاضلان في الشرائع والمختلف (١) قولاً لكن لم يسمّيا له قائلاً معروفاً ، ومالا إليه أيضاً كالمسالك والروضة (٢) والصيمري في شرح الأوّل. وهو حسن لولا ما تقدّم.
ثم ما تضمّنه صدر الصحيحة قد حكي الفتوى به عن النهاية (٣) إلاّ أنّه أفتى بتمام المهر دون نصفه ، وهو محجوج بها ، فإنّها مع صحّتها في ردّها صريحة.
( و ) كيف كان ، يجب ( على الزوج ) المنكر للوكالة ( أن يطلّقها سرّاً ) إن أبى عن الجهار ( إن كان وكّل ) حقيقة ، بلا خلاف ، وبه صرّحت الرواية الثانية ، قال بعد التعليل المتقدّم : « حلّ لها أن تتزوّج ولا يحلّ للأوّل فيما بينه وبين الله تعالى إلاّ أن يطلّقها ، لأنّ الله تعالى يقول : ( فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ ) (٤) فإن لم يفعل فإنّه مأثوم فيما بينه وبين الله تعالى ، وكان الحكم الظاهر حكم الإسلام ، وقد أباح لها أن تتزوّج ».
وما تضمّنته من اختيارها في التزويج من الغير عليه كافّة الأصحاب ؛ لما تقدّم من فساد العقد.
وإن النكتة في وجوب المهر نصفاً إنما هو تقصير الوكيل في حقّها.
__________________
(١) الشرائع ٢ : ٢٠٦ ، المختلف : ٤٣٧.
(٢) المسالك ١ : ٣٤٣ ، الروضة ٤ : ٣٨٨.
(٣) النهاية : ٣١٩.
(٤) البقرة : ٢٢٩.
![رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل [ ج ١٠ ] رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F317_riaz-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

