( كتاب الوكالة )
( وهي ) ثابتة بالكتاب والسنّة وإجماع المسلمين كافّة ، كما في المهذّب وعن السرائر والتذكرة (١) ، قال سبحانه : ( فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ ) (٢).
وقال : أيضاً ( اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي ) (٣).
والآيات آت بمعناهما متظافرة ، كما أنّ السنّة الخاصيّة والعاميّة به مستفيضة ، بل متواترة سيأتي إلى جملة منها الإشارة في تضاعيف الأبحاث الآتية.
والكلام فيه ( يستدعي فصولاً : ).
( الأوّل : الوكالة ) بفتح الواو وكسرها ( عبارة عن الإيجاب والقبول الدالّين على الاستنابة في التصرّف ).
وعرّفها بعضهم بأنّها عقد يفيد نيابة الغير في شيء ، للموجب أن يتولاّه بنفسه وبغيره ؛ ليدخل في متعلّقه الأفعال والأقوال. بخلاف الأوّل ؛ لاختصاصه بالأفعال ، لأنّها المتبادر من متعلّق التصرّف فيه.
وبتقييد الشيء العام للأمرين بما له أن يتولاّه يخرج الفاسد منهما ، وبتقييده بغيره ما لا يجوز أن يتولاّه به ، كالواجبات العينية والنذور والايمان ونحوهما.
__________________
(١) المهذب البارع ٣ : ٢٩ ، السرائر ٢ : ٨١ ، التذكرة ٢ : ١١٣.
(٢) الكهف : ١٩.
(٣) يوسف : ٩٣.
![رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل [ ج ١٠ ] رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F317_riaz-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

