والإجماع والسنة.
فلا يصحّ وقف ما لا ينتفع به إلاّ مع ذهاب عينه ، كالخبز والطعام والفاكهة وغيرها من الأُمور التي هي مع الانتفاع غير باقية ، بل تكون بمجرّده ومعه تالفة.
ولا وقفُ ما انتفاعاته محرمة ، كآلات اللهو وهياكل العبادة المبتدعة.
قالوا : ولا يعتبر في الانتفاع به كونه في الحال ، بل يكفي المتوقّع ، كالعبد والجَحْش الصغيرين والزمِن الذي يرجى زوال زمانته ، ولعلّه لإطلاق الأدلّة.
وهل يعتبر طول زمان المنفعة؟ إطلاق العبارة وما ضاهاها من عبائر الجماعة ونسبه إلى الأكثر في الروضة (١) يقتضي عدمه ، فيصحّ وقف ريحان يسرع فساده. واحتمل فيها اعتباره ؛ لقلّة المنفعة ، ومنافاتها التأبيد المطلوب من الوقف.
وفيه نظر ؛ للإطلاقات ، وعدم ثبوت مانعيّة القلّة ، لعدم الدليل على اشتراط الكثرة. ومنافاة التأبيد المشترط له غير واضحة إن أُريد به الدوام ما دامت العين باقية ؛ لحصوله في الفرض بالضرورة وإن كان مدة الدوام يسيرة. وإن أُريد به الدوام إلى انقراض العالم فهو فاسد بالبديهة ، وإلاّ لما تحقق وقف بالإضافة إلى ما لا يحصل فيه مثل هذا الدوام ، وهو مخالف للإجماع ، بل الضرورة.
( و ) أن يكون مما ( يصحّ إقباضها ) لأكثر ما مرّ من الأدلّة ، ومنه الإجماع في الغنية (٢) ؛ مضافاً إلى ما مرّ من اشتراط القبض في الصحة ، وهو
__________________
(١) الروضة البهية ٣ : ١٧٥.
(٢) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٦٠٢.
![رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل [ ج ١٠ ] رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F317_riaz-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

