لا يحصل في غير مورد الشرط ، فلا يصحّ وقف الطير في الهواء ، ولا السمك في ماء لا يمكن قبضه عادةً ، ولا الآبق والمغصوب ونحوها.
ولو وقفه على من يتمكن من قبضه فالظاهر الصحة ، وفاقاً للروضة (١) ؛ لأن الإقباض المعتبر من المالك إنما هو الإذن في قبضه وتسليطه عليه ، والمعتبر من الموقوف عليه تسلّمه ، وهو ممكن.
وحيث اجتمعت في العين الشرائط المزبورة صحّ وقفها ( مشاعة كانت أو ) مشتركة ( مقسومة ) بلا خلاف يظهر بين الطائفة ، وبه صرّح في المسالك وغيره (٢) ، بل عليه الإجماع في الغنية (٣) ؛ وهو الحجة.
مضافاً إلى العمومات والإطلاقات السليمة عما يصلح للمعارضة ؛ لتحقق الغاية المقصودة من الوقف فيه ، وهو تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة ، ولإمكان قبضه ، كما يجوز بيعه وغيره من العقود ، هذا.
والمعتبرة بجواز صدقة العين المشاعة مستفيضة :
منها الصحاح ، في أحدها : عن دارٍ لم تقسّم فيتصدّق بعض أهل الدار بنصيبه من الدار؟ فقال : « يجوز » قلت : أرأيت إن كان هبة ، قال : « يجوز » (٤).
وفي الثاني : عن صدقة ما لم يقسّم ولم يقبض؟ فقال : « جائزة ، إنما أراد الناس النحل فأخطئوا » (٥).
__________________
(١) الروضة البهية ٣ : ١٧٥.
(٢) المسالك ١ : ٣٤٦ ؛ وانظر الحدائق ٢٢ : ١٧٩.
(٣) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٦٠٢.
(٤) الكافي ٧ : ٣٤ / ٢٤ ، التهذيب ٩ : ١٣٣ / ٥٦٤ ، الوسائل ١٩ : ١٩٤ أبواب أحكام الوقوف والصدقات ب ٩ ح ١.
(٥) الكافي ٧ : ٣١ / ٦ ، التهذيب ٩ : ١٣٥ / ٥٧١ ، الوسائل ١٩ : ١٩٥ أبواب أحكام الوقوف والصدقات ب ٩ ح ٢.
![رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل [ ج ١٠ ] رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F317_riaz-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

