والرابع : باندفاعه بالزيادة التي ذكرها في التذكرة ، حيث رواها هكذا : فكتب : « إن كان له ولد ينفذون شيئاً منه وجب عليهم أن ينفذوا كلّ شيء يجدون في كتاب أبيهم » (١) إلى آخر الرواية ، وهي حينئذٍ كما ترى ظاهرة ، إلاّ أنها محتملة لما أجاب به عنها في التذكرة (٢) من الحمل على أنهم اعترفوا بصحّة هذا الخطّ فحينئذٍ يجب العمل بالجميع ، وأمّا لو أنكروا واقتصروا في الاعتراف بالصحّة على بعضه لم يجب عليهم العمل إلاّ بما اعترفوا به.
وتحتمل أيضاً ككلام النهاية الحمل على أن عملهم بالبعض قرينة لاعترافهم بصحّة الباقي ، فيجب عليهم العمل بها فيه أيضاً في الظاهر ، بمعنى : أنهم يلزمون بذلك في ظاهر الحال وإن لم يكن عليهم فيما بينهم وبين الله تعالى شيء إذا لم يعلموا بصحّة الباقي.
لكن في هذا الحمل مخالفة للأصل أيضاً ؛ فإن عملهم بالبعض غير الاعتراف بصحته حتّى يؤخذ دليلاً ظاهريّاً على صحّة الباقي ؛ لاحتماله غير ذلك من التبرّعِ ونحوه.
وبالجملة : رفع اليد عن الأصل المقطوع به المعتضد بالشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعاً بمجرّد هذه الرواية مع قصور سندها عن الصحّة ، وكونها مكاتبة توجب المرجوحية وإن لم تخرجها الكتابة عن أصل الحجيّة ، وندرة القائل بها ، مشكل بلا شبهة.
( ولا تصحّ الوصية في معصية كمساعدة الظالم ) في ظلمة.
__________________
(١) التذكرة ٢ : ٤٥٢ ، الوسائل ١٩ : ٣٧٢ أبواب أحكام الوصايا ب ٤٨ ذيل حديث ٢.
(٢) التذكرة ٢ : ٤٥٢.
![رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل [ ج ١٠ ] رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F317_riaz-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

