وكذا إن وجّهت فيه بما ذهب إليه الشيخ في الأُصول واختاره كما حكي عنه وعن غيره (١) من جواز استعمال اللفظ المشترك في معنييه ، وأنه ظاهر فيهما مع التجرّد عن القرينة الدالة على أحدهما ، كما اختاره الشافعي (٢) ؛ فإن أصل الجواز وإن كان لا يخلو عن وجه قوي إلاّ أن دعوى الظهور في الجميع مع التجرّد عن القرينة ليس بوجه ، بل المتبادر من اللفظ المشترك كيفما يطلق بصيغة الجمع أو المفرد إرادة المعنى الواحد ، ويحتاج المعنى الزائد إلى القرينة ، فإن كانت ، وإلاّ انصرف إلى الواحد ، فإن تعيّن بالقرينة ، وإلاّ كانت اللفظة مجملة كمفروض المسألة ، ولذا تحصل في الموقوف عليه جهالة ، فيفسد بها الوقف ، لفقد التعيين المشترط في صحته ، كما مضت إليه الإشارة.
ولابن حمزة قول آخر في المسألة (٣) هو مع شذوذه غير واضح الدليل والحجة ، وإن كان الفاضل في المختلف استحسنه (٤).
( الثالثة : إذا وقف على أولاده ) اختصّ في المشهور كما قيل (٥) بالأولاد لصلبه دون أولاد أولاده ؛ التفاتاً إلى تبادرهم خاصّة. إلاّ أن يكون هناك قرينة تدلّ على دخولهم ، كقوله : الأعلى فالأعلى ، أو بطناً بعد بطن ، أو يقف على أولاده ولا ولد له لصلبه ، ونحو ذلك.
وقيل كما هو صريح المتن ـ : يشترك الجميع ؛ نظراً إلى دعوى
__________________
(١) كما في إيضاح الفوائد ٢ : ٤٠٤ ، والسرائر ٣ : ١٦٧ ؛ وانظر العدّة للشيخ : ٢٢٣ ٢٢٦.
(٢) حكاه عنه في المغني لابن قدامة ٦ : ٢٦١ ، والمجموع ١٥ : ٣٥٥.
(٣) الوسيلة : ٣٧١.
(٤) المختلف : ٤٩٧.
(٥) الحدائق ٢٢ : ٢٤٨.
![رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل [ ج ١٠ ] رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F317_riaz-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

