( كتاب الوقوف والصدقات والهبات )
( أمّا الوقف فهو تحبيس الأصل وإطلاق المنفعة ) كما في الحديث النبوي : « حَبِّس الأصل وسَبِّل الثمرة » (١).
وإنّما عدل عن التسبيل إلى الإطلاق لأظهريّته في المراد من التسبيل ، وهو إباحتها للجهة الموقوف عليها بحيث يتصرّف فيها كيف شاء ، كغيرها من الأملاك.
والمراد بتحبيس الأصل المنع من التصرّف فيه تصرّفاً ناقلاً لملكه ، وهذا ليس تعريفاً بل ذكر شيء من خصائصه أو تعريف لفظي ، وإلاّ لانتقض بالسكنى وأُختيها والحبس.
وفي الدروس عرّفه بأنّه الصدقة الجارية (٢) ، تبعاً لما ورد في المعتبرة المستفيضة : « إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلاّ من ثلاث » (٣) وعدّها منها.
وفي المهذّب والتنقيح والمسالك وغيرها من كتب الجماعة (٤) أنّه قال العلماء : المراد بالصدقة الجارية الوقف.
والأصل في مشروعيّته بعدها كغيرها من السنة الآتية الكتاب وإجماع
__________________
(١) عوالي اللئلئ ٢ : ٢٦ / ١٤ ، المستدرك ١٤ : ٤٧ أبواب الوقوف والصدقات ب ٢ ح ١.
(٢) الدروس ٢ : ٢٦٣.
(٣) عوالي اللئلئ ١ : ٩٧ / ١٠ ، ج ٣ : ٢٨٣ / ١٧ ، مسند أحمد ٢ : ٣٧٢.
(٤) المهذب البارع ٣ : ٤٨ ، التنقيح ٢ : ٢٩٩ ، المسالك ١ : ٣٤٤ ؛ وانظر التذكرة ٢ : ٤٢٦ ، وعوالي اللئلئ ٣ : ٢٦٠.
![رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل [ ج ١٠ ] رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F317_riaz-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

